ملخص:
تبحث الدراسة سرديات الدعاية الإسرائيلية وتحولاتها وإستراتيجياتها في الحرب على غزة في الفترة الممتدة بين 2008 و2025، من خلال تحليل نوعي من المستوى الثاني للدراسات العلمية التي تناولت خمس حروب كبرى، وهي “الرصاص المصبوب” (2008–2009)، و”عمود السحاب” (2012)، و”الجرف الصامد” (2014)، و”حارس الأسوار” (2021)، و”السيوف الحديدية” (2023-2025). وتستكشف الدراسة تحولات الدعاية الإسرائيلية عبر مقاربة أربعة مداخل: السرديات المركزية، والسياقات السياسية، والوسائط الاتصالية، والجماهير المستهدفة. وتتكوَّن عيِّنة التحليل من 36 دراسة عربية وأجنبية، جُمِعَت من خلال البحث في قواعد البيانات العلمية الرقمية، واستعانت بأداة تحليل المحتوى لتجميع نتائج الدراسات وتحليلها. ويكشف تَتَبُّع الخطاب الدعائي الإسرائيلي عن تحولات في السردية الإسرائيلية والإستراتيجيات الدعائية بشكل يعكس تَكَيُّفَها مع المتغيرات السياسية والتكنولوجية. فقد انتقلت من خطاب عسكري أمني إلى خطاب إنساني تبريري، وصولًا إلى خطاب المظلومية، بما يعكس تَكَيُّفَها المستمر مع السياقات الدولية وتغيُّر اتجاهات الرأي العام. كما تُظْهِر النتائج تطور إستراتيجيات الدعاية الإسرائيلية من الرسائل الإعلامية التقليدية التي تُسَيْطِر عليها الدولة إلى حرب معلومات متعددة المنصات انصبَّ التركيز فيها باستمرار على تقديم إسرائيل ضحية لـ”الإرهاب” وتبرير العمليات العسكرية بوصفها “دفاعًا عن النفس”. ومع مرور الوقت، تحوَّلت الأساليب لتشمل حملات فورية على وسائل التواصل الاجتماعي، وإدارة التضليل الإعلامي. ويتضح من نتائج التحليل أن الدعاية الإسرائيلية ارتبطت بشكل وثيق بتحولات السياق السياسي والدولي، وتكيَّفت مع كل مرحلة لإعادة إنتاج روايتها بما يخدم مصالحها الإستراتيجية. كما تغيَّرت وفقًا لذلك نوعية الجماهير المستهدفة؛ إذ انتقلت من الجمهور الإسرائيلي المحلي إلى استهداف الجماهير الغربية والدولية، ثم إلى مخاطبة الجمهور العربي، وصولًا إلى الجمهور العالمي المتنوع، في سعي لإعادة تشكيل صورتها عبر مستويات متعددة من الرأي العام. ولبلوغ ذلك، تبنَّت الدعاية الإسرائيلية منظومة اتصالية هجينة تجمع بين الوسائل التقليدية والرقمية والذكاء الاصطناعي؛ ما يعكس مجاراتها المستمرة للتحولات في بيئة الاتصال العالمي.
كلمات مفتاحية: الدعاية الإسرائيلية، هاسبارا 2.0، الدبلوماسية الرقمية، صراع السرديات، الحرب على غزة.
Abstract:
This study examines Israeli propaganda narratives, their transformations and their strategies in the war on Gaza during the period spanning 2008 to 2025 through a second-order qualitative analysis of academic studies addressing five major wars: the Battle of al-Furqan (or Operation Cast Lead) (2008–2009), Operation Stones of Baked Clay (or Operation Pillar of Defence) (2012), the Battle of the Withered Grain (or Operation Protective Edge) (2014), the Battle of the Sword of Jerusalem (or Operation Guardian of the Walls) (2021), and Operation Tufan al-Aqsa (the Iron Swords War) (2023–2025). The study explores shifts in Israeli propaganda through four analytical approaches: central narratives, political contexts, communication media and target audiences. The analytical sample consists of 36 Arab and foreign studies collected through searches in digital academic databases. The study employs content analysis to compile and examine the findings of these studies. Tracing Israeli propaganda discourse reveals transformations in Israeli narratives and propaganda strategies that reflect adaptation to political and technological changes. The discourse shifted from a military-security framework to a humanitarian and justificatory one, eventually evolving into a discourse of victimhood, reflecting its continuous adaptation to international contexts and changing trends in public opinion. The findings also demonstrate the evolution of Israeli propaganda strategies from traditional state-controlled media messaging to a multi-platform information war. The focus consistently remained on portraying Israel as a victim of “terrorism” and justifying military operations as “self-defence”. Over time, these methods expanded to include real-time social media campaigns and the management of media disinformation. The analysis further indicates that Israeli propaganda has been closely tied to shifts in the political and international context, adapting at each stage to reproduce its narrative in ways that serve its strategic interests. Accordingly, the nature of target audiences also evolved: from the domestic Israeli public to Western and international audiences, then to Arab audiences, and ultimately to a diverse global audience, in an effort to reshape Israel’s image across multiple levels of public opinion. To achieve this, Israeli propaganda adopted a hybrid communication system combining traditional and digital media with artificial intelligence, reflecting its ongoing adaptation to transformations in the global communication environment.
Keywords: Israeli Propaganda, Hasbara 2.0, Digital Diplomacy, Narrative Conflict, War on Gaza.
مقدمة
تُمارِس إسرائيل، منذ عقود من الزمن، عمليات عدوان مُمَنْهَجَة ومُتَكَرِّرَة في حقِّ الشعب الفلسطيني، استخدمت فيها أَحْدَث أدوات القتل والدمار وأَشَدَّها فتكًا، وشنَّت سلسلة من الحروب على قطاع غزة، منذ نهاية العام 2008، وذلك بعد فوز حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بأغلبية مقاعد المجلس التشريعي الفلسطيني في انتخابات عام 2006، وسيطرتها الكاملة على القطاع، في يونيو/حزيران 2007، وما استتبعه من قلقٍ إسرائيليٍّ وغربيٍّ من وصولها إلى الحكم. وقاد ذلك إلى إعلان إسرائيل، في سبتمبر/أيلول 2007، قطاع غزة “كيانًا معاديًا”(1)، وفرضت عليه حصارًا خانقًا عزله عن العالم.
لقد شهد قطاع غزة خلال الحروب المتعاقبة دمارًا واسعًا للبنية التحتية، واستهدافًا للمدارس والمستشفيات والمساكن وحتى مخيمات النزوح، فضلًا عن سقوط آلاف الضحايا من المدنيين، وتشريد آخرين، جُلُّهُم من الأطفال والنساء والمسنِّين، وتضييق الخناق عليهم بسياسات التجويع والحصار. وبالتوازي مع جرائم الحرب والإبادة، كان هناك نوع آخر من الحرب تُمارِسُه إسرائيل عبر أجهزتها الدعائية لتحقيق الاغتيال المعنوي للشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وكسر صلابته النفسية، وتحطيم روح المقاومة، وطمس الحقيقة، وإبادة الشهود على جرائم الاحتلال.
تُمَثِّل الدعاية الإسرائيلية ميدانَ حرب موازيًا لجبهات القتال والمواجهات العسكرية لا تَقِلُّ أهميةً أو ضراوةً عنها. وقد شرعت إسرائيل تاريخيًّا في الاستثمار في جهود الدعاية والحرب النفسية في كل عملياتها العسكرية لتسويق روايتها للحرب وشَرْعَنَة ما يقوم به الجيش الإسرائيلي من جرائم ضد الإنسانية، ولإقناع العالم بدعم إسرائيل واستمرار توسُّعها الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وفي هذا السياق، تسعى الدراسة إلى مراجعة التراث العلمي المتعلق بالدعاية الإسرائيلية في الحروب الخمس، التي استهدفت قطاع غزة منذ عام 2008 وحتى 2025، وهي: “الرصاص المصبوب” (2008–2009)، و”عمود السحاب” (2012)، و”الجرف الصامد” (2014)، وعملية “حارس الأسوار” (2021)، وأخيرًا “السيوف الحديدية” (2023–2025). وتستكشف الدراسة التحولات التي طرأت على آليات الدعاية الإسرائيلية وإستراتيجياتها الخطابية في الحروب الإسرائيلية على غزة.
تُفيد هذه المراجعة التحليلية، التي تستند إلى تحليل نتائج الدراسات العلمية، في تَتَبُّع مسار تطور الدعاية الإسرائيلية ورصد تحولاتها، خلال الفترة الممتدة بين 2008 و2025، والبحث في العلاقات الارتباطية بين تلك التحولات والسياقات السياسية. كما تسعى أيضًا إلى النظر في تطور السردية الإسرائيلية، من حيث مركزية الرسائل الدعائية، والحوامل الاتصالية المستخدمة، والجماهير المستهدفة، وإستراتيجيات النشر. وبذلك، تُمَثِّل الدراسة محاولة علمية لفهم ديناميات الدعاية الإسرائيلية في سياق حرب إبادة متواصلة على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.
تَبْرُز أهمية الدراسة بوصفها دراسة ممتدة زمنيًّا؛ إذ لا تكتفي بتحليل حملة دعائية منعزلة بل توفر رؤية تراكمية على مدى 17 عامًا تُظْهِر تحولات الدعاية الإسرائيلية خلال الحروب المذكورة على قطاع غزة. بالإضافة إلى ذلك، فإن الدراسة تبحث في الأنماط المتغيرة في الدعاية الإسرائيلية؛ مما يسمح بكشف الثابت والمتحول خلال تلك الفترة، وكيف تكيَّفت مع التحولات التكنولوجية والسياسية. ويُساعد ذلك في تفكيك أسطورة “الآلة الدعائية الإسرائيلية” عبر كشف نقاط ضعفها وفهم طريقة اشتغالها. ومن جانب آخر، فإن الاهتمام البحثي بهذا الموضوع يمنح الدراسة طابعًا إستراتيجيًّا لسعيها إلى ربط الماضي بالحاضر، وربط الإستراتيجيات الدعائية بالسياقات السياسية؛ مما يُقَدِّم إطارًا لفهم الدعاية الإسرائيلية في الحروب المستقبلية، ويُساعد في استشراف آفاق المستقبل في تحليل الصراع الإعلامي مع آلة الدعاية الإسرائيلية.
وتكمن إشكالية الدراسة في محاولة التعرف على التحولات في إستراتيجيات الدعاية الإسرائيلية خلال الحروب التي شنَّتها إسرائيل على غزة بين 2008 و2025. ولبلوغ ذلك، تسعى الدراسة إلى تحقيق الأهداف الآتية:
– الكشف عن تحولات خطاب الدعاية الإسرائيلية والإستراتيجيات الدعائية خلال الحروب الإسرائيلية على غزة.
– الكشف عن تحولات الإستراتيجية الدعائية الإسرائيلية في ضوء متغيرات السياق السياسي والدولي خلال الحروب الإسرائيلية على غزة.
– الكشف عن تَبَدُّل الجمهور المستهدف من خطاب الدعاية الإسرائيلية خلال الحروب الإسرائيلية على غزة.
– الكشف عن تطور الإستراتيجية الدعائية الإسرائيلية وتكيُّفها مع التحولات الاتصالية خلال الحروب الإسرائيلية على غزة.
- اعتبارات منهجية ونظرية
الإستراتيجية المنهجية
تنتمي الدراسة إلى البحث النوعي الكيفي الذي يهدف إلى فهم الواقع الاجتماعي وتفسيره(2) بدراسة الأشياء في بيئاتها الطبيعية، من خلال ممارسات منهجية تفسيرية تجعل العالم مرئيًّا(3). ويعتمد التحليل الكيفي على المنهج المقارن، الذي يكشف أوجه الشبه والاختلاف بين الظواهر الاجتماعية وإبراز أسبابها وفقًا لبعض المعايير التي تجعل هذه الظواهر قابلة للمقارنة(4)، وجرى توظيفه في هذه الدراسة للتعرُّف على أوجه الاختلاف في الإستراتيجيات الدعائية الإسرائيلية المستخدمة في الحروب على غزة، وما طرأ عليها من تحولات خلال 17 عامًا في مستوى الخطاب والسياق والإستراتيجيات والجمهور المستهدف والوسائط المستخدمة. وتعتمد الدراسة أسلوب التحليل من المستوى الثاني (Second-level analysis) باستخدام طريقة تحليل ميتا النوعي (Meta-synthesis)، وهو نوع من المراجعة المنهجية التي تدمج نتائج الأبحاث النوعية المتعددة في موضوع معين لتوليد تفسيرات جديدة تتجاوز ما توصلت إليه الدراسات الفردية(5).
مجتمع الدراسة وعيِّنته
يَتَمَثَّل مجتمع الدراسة في الدراسات العلمية التي بحثت موضوع الدعاية الإسرائيلية والدبلوماسية العامة الإسرائيلية “هاسبارا” في خمس حروب إسرائيلية على غزة خلال الفترة (2008-2025) تُعَد محطات مفصلية في مسار الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، بما يُساعد على فهم سياق الدعاية الإسرائيلية وتحولاتها عبر الزمن. وهي على النحو الآتي:
- الرصاص المصبوب/معركة الفرقان (2008–2009): اندلعت في 27 ديسمبر/كانون الأول 2008، إثر انهيار التهدئة بين إسرائيل وحركة حماس، واستمرت 23 يومًا؛ حيث توقفت في 18 يناير/كانون الثاني 2009. وأسفرت الحرب، التي استخدمت فيها إسرائيل أسلحة محرمة دوليًّا مثل الفوسفور الأبيض واليورانيوم المنضب، عن استشهاد أكثر من 1400 فلسطيني، معظمهم من المدنيين، إضافة إلى دمار واسع في البنية التحتية. تذرَّعت إسرائيل بأن أهدافها من العملية تَتَمَثَّل في وقف إطلاق الصواريخ من غزة وتدمير البنية التحتية العسكرية لحماس، وإنهاء حكمها في القطاع، والوصول إلى مكان احتجاز الأسير الإسرائيلي، جلعاد شاليط.
- عمود السحاب/حجارة السجيل (2012): أطلقت إسرائيل عملية عسكرية جديدة على قطاع غزة في نوفمبر/تشرين الثاني 2012، وبرَّرتها بأنها ردٌّ على إطلاق الصواريخ على بلداتها الجنوبية وتستهدف تدمير المواقع التي تُخَزِّن فيها المقاومة صواريخها. وانطلقت العملية باغتيال أحمد الجعبري، قائد كتائب عز الدين القسام، واستمرت 8 أيام، وأدَّت إلى استشهاد نحو 180 فلسطينيًّا. وكانت هذه الحرب الأولى التي يختبر فيها نظام “القبة الحديدية” فعاليته أمام صواريخ المقاومة الفلسطينية. وقد قامت مصر بدور الوسيط في التوصل إلى وقف إطلاق النار؛ مما عزَّز مكانة القاهرة طرفًا إقليميًّا فاعلًا.
- الجرف الصامد/العصف المأكول (2014): شنَّت إسرائيل حربًا واسعة على غزة، في يوليو/تموز 2014، استمرت 51 يومًا لتصبح الأطول والأكثر عنفًا حتى ذلك الحين. بدأت العملية على خلفية إطلاق المقاومة الفلسطينية الصواريخ من غزة، ردًّا على اغتيال إسرائيل 6 من أعضاء حركة حماس وإحراق طفل فلسطيني. وتزامنت مع تصاعد حدَّة التوتر عقب اختطاف ثلاثة مراهقين إسرائيليين في الضفة الغربية. وقد برَّرت إسرائيل هذه العملية بتدمير الأنفاق الهجومية وإضعاف حماس. وأدَّت إلى استشهاد أكثر من 2300 فلسطيني، بينهم مئات الأطفال، وألحقت دمارًا واسعًا في غزة.
- حارس الأسوار/سيف القدس (2021): اندلعت المواجهات، في مايو/أيار 2021، عقب استيلاء مستوطنين على بيوت مقدسيين في حي الشيخ جراح، وكذا اقتحام القوات الإسرائيلية للمسجد الأقصى خلال شهر رمضان. ردَّت حماس بإطلاق صواريخ وصلت القدس وتل أبيب، ثم شنَّت إسرائيل عملية حارس الأسوار. امتدت الحرب 11 يومًا وأسفرت عن استشهاد أكثر من 250 فلسطينيًّا. كما قصفت إسرائيل عدة أبراج سكنية، وأعلنت تدمير نحو 100 كيلومتر من الأنفاق في غزة. وقد توقف إطلاق النار بعد وساطات وضغوط دولية.
- السيوف الحديدية/طوفان الأقصى (2023-2025): شنَّت حماس عملية عسكرية غير مسبوقة أسمتها “طوفان الأقصى”، في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، داخل مستوطنات إسرائيلية في غلاف غزة. ردَّت إسرائيل بإعلان حرب شاملة على غزة، شملت قصفًا مكثفًا وحصارًا كاملًا. وقد تجاوز عدد الشهداء 72 ألفًا، غالبيتهم من النساء والأطفال، وتعرض القطاع لأزمة إنسانية غير مسبوقة.
تألَّفت عيِّنة التحليل من 36 دراسة عربية وأجنبية تناولت موضوع الدعاية الإسرائيلية للحرب على غزة خلال الفترة الزمنية الممتدة بين 2008 و2025، جُمِعَت بطريقة العيِّنة المتاحة من خلال البحث في قواعد البيانات العلمية الرقمية مثل، “أكاديميا” (Academia)، “ريسرش غيت” (ResearchGate)، و”غوغل سكولار” (Google Scholar)، ومحرك الباحث العلمي؛ إذ تمَّ تَمْثِيل كل حرب بعينة من تلك الدراسات كما يبدو في الجدول رقم (1).
جدول (1): توزيع عينة الدراسة حول
الحروب الإسرائيلية على غزة (2008-2025)
| م | الحروب الإسرائيلية على غزة | الدراسات والبحوث | |
| التكرار | النسبة | ||
| 1 | الرصاص المصبوب (2008–2009) | 1 | 2.8 |
| 2 | عمود السحاب (2012) | 3 | 8.3 |
| 3 | الجرف الصامد (2014) | 13 | 36.1 |
| 4 | حارس الأسوار (2021) | 5 | 13.9 |
| 5 | السيوف الحديدية (2023-2025) | 14 | 38.9 |
| المجموع | 36 | 100 | |
وقد استعانت الدراسة بأداة تحليل المحتوى لتجميع نتائج الدراسات (عينة الدراسة) وتحليلها ومقارنتها، من خلال بناء جدول تراكمي بمحاور تطور الدعاية الإسرائيلية في الحروب على غزة. وقد تضمنت الاستمارة فئات تحليل الدعاية الإسرائيلية لكل حرب على حدة؛ إذ تشمل السرديات المركزية، والسياق السياسي والدولي، والجمهور المستهدف، والوسائط المستخدمة، وذلك بما يوفر بيانات علمية أولية تُمكِّن من المقارنة والتَّتَبُّع الزمني لأي تحولات، وتقديم قراءة علمية لدلالات التحول في إستراتيجيات الدعاية الإسرائيلية خلال الحرب على غزة.
تقييم جودة العينة وقياس التجانس والتحيز
يُعَد تقييم جودة العينة، في إطار التحليل النوعي الثانوي، وقياس تجانسها وتحيُّزها المحتمل إجراء منهجيًّا مهمًّا لضمان مصداقية النتائج واستخلاص استنتاجات سليمة.
أ- تقييم جودة الدراسات (عينة التحليل)
تمتاز الدراسات العلمية (عينة التحليل) بالثراء النوعي والتنوع المنهجي؛ إذ توفر رؤى علمية عميقة عن موضوع الدعاية الإسرائيلية في الحروب على غزة، باستنادها إلى عُدَّة منهجية متعددة، مثل: تحليل الخطاب، وتحليل المحتوى، وتحليل الإطار، بالإضافة إلى ذخيرة متنوعة من الأطر والمقاربات النظرية؛ مما يسمح بتهيئة مساحة بحثية غنية بالنتائج العلمية لانطلاق هذا التحليل النوعي المتعمق. كما أن تنوع التصاميم البحثية بين الدراسات الكمية والنوعية، والدراسات المحكمة والرسائل العلمية (ماجستير، دكتوراه) الممتدة عبر جغرافيا المكان والزمان، توفر زوايا تحليل متعددة للظاهرة المدروسة عبر فترة ممتدة زمنيًّا (2008-2025)، وتُتِيح تَتَبُّع التحولات في الدعاية الإسرائيلية خلال خمس حروب كبرى؛ مما يسمح بإجراء تحليل تطوري طويل المدى.
ونظرًا لطبيعة هذه الدراسة بوصفها تحليلًا ثانويًّا فإن من المهم الإشارة إلى تفاوت الجودة بين عينة التحليل؛ إذ قد تختلف الدقة المنهجية وعمق التحليل بين دراسة وأخرى. كما أن محدودية الوصول إلى بعض الدراسات المدفوعة (على محدوديتها) والاعتماد على ملخصاتها المنشورة قد يفوِّت بعض النتائج التفصيلية الواردة في متن الدراسة.
ب- قياس التجانس والتحيز
تتناول جميع الدراسات بشكل مباشر موضوع “الدعاية الإسرائيلية” و”الصراع في غزة”، مما يخلق تجانسًا موضوعيًّا مرتفعًا وإطارًا موحدًا للتحليل. كما أن تركيزها على نفس السياق الجيوسياسي (الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني) ونفس الأحداث الرئيسية (الحرب على غزة) يمنحها إطارًا زمنيًّا ومكانيًّا متماسكًا. ويُعبِّر ذلك عن التجانس الزمني والجيوسياسي لموضوع التحليل، فضلًا عن وجود تجانس في لغة النشر، من خلال ملاحظة هيمنة اللغة الإنجليزية لغةً للنشر الأكاديمي، وهو انعكاس طبيعي لسيطرة هذه اللغة على النشر العلمي العالمي. ولا يمكن النظر إلى الهيمنة اللغوية في هذا التحليل بأنها تعكس تحيزًا جغرافيًّا أو ثقافيًّا في العينة؛ حيث يكشف تحليل هويات الباحثين وجهات الانتماء عن تنوع جيوسياسي ملحوظ. وهذا يعني أن المنظور النقدي أو التحليلي للدعاية الإسرائيلية في عينة الدراسة لا ينبع من ثقافة أو موقع جغرافي واحد بل هو ظاهرة عابرة للحدود، يُجْمِع عليها باحثون من خلفيات متعددة، بما في ذلك باحثون من المنطقة المتأثرة مباشرة بالصراع (فلسطين، الأردن) إلى جانب باحثين آخرين من أوروبا وأميركا وآسيا وإسرائيل. عدا ذلك، فإن ما يمكن اعتباره مصدر تحيُّز محتملًا ووحيدًا في عينة التحليل، هو تركيز الدراسات على تحليل وسائل الإعلام التقليدية ومنصات التواصل الاجتماعي، مع إغفال تحليل قنوات دعائية أخرى، مثل البيانات الرسمية للحكومة الإسرائيلية، وخطابات السياسيين، والحملات الدعائية المدفوعة.
وإجمالًا، يمكن القول: إن هذا التحليل النوعي اعتمد على عينة غنية ومتنوعة من الدراسات العلمية تميزت بتجانس موضوعي وزمني عال؛ مما أتاح تَتَبُّع التحولات في الدعاية الإسرائيلية عبر الحروب المتعاقبة على غزة بتماسك تحليلي. ورغم ذلك، فإن النتائج يجب أن تُفْهَم في ضوء القيود المنهجية المرتبطة بالتحليل الثانوي آنفة الذكر.
الإطار النظري: خلفية معرفية وتاريخية عن الدعاية الإسرائيلية
تُعَرَّف الدعاية وفقًا لقاموس أكسفورد بـ”النشر المنهجي للمعلومات بطريقة منحازة أو مُضَلِّلَة من أجل الترويج لقضية سياسية أو وجهة نظر”(6). ووفقًا لموسوعة الاتصال السياسي، فإن الدعاية “تقنية تواصل تسعى للتلاعب بآراء الجمهور المستهدف وتحويل مواقفهم إلى أخرى مُحَدَّدَة تجاه موضوع متداول”(7). وتُشير أيضًا إلى “شكل من أشكال الإقناع، يعتمد على حملة إعلامية جماهيرية، ويهدف إلى تثبيط العزيمة وتحييد التفكير العقلاني وطمس الأدلة أو إخفائها”(8).
وتُشَكِّل الدعاية الإسرائيلية ركيزة أساسية في سياسات الدولة، وعنصرًا مركزيًّا في الإستراتيجية العسكرية الإسرائيلية لإدارة السردية بشأن الصراع العربي-الإسرائيلي منذ إعلان قيام دولة إسرائيل على الأراضي العربية عام 1948. وهي مزيجٌ من دبلوماسية عامة وتسويق سياسي وعمليات نفسية ورقمية متطورة تتداخل معًا في إطار تهدف من خلاله إسرائيل إلى تشكيل صورة دولية تُبَرِّر سياساتها وتُحَصِّن شرعيتها أمام المجتمع الدولي(9).
لقد سعت إسرائيل في عقودها الأولى (1948-1967) إلى تأسيس سردية الدولة، التي حاولت عبر سرد سياسي ودبلوماسي تقديم نفسها في صورة “دولة ضحية”، ومبررةً لوجودها بعد المحرقة والتهجير. ومنذ بداياتها، ركزت الدعاية الإسرائيلية على اتهام المنتقدين بمعاداة السامية، وهي تقنية دعائية لا تزال حاضرة وبفاعلية. وكانت وسائل الإعلام التقليدية هي القنوات الرئيسة المستخدمة لنشر هذه الرواية. ومع حرب 1967 وامتداداتها السياسية، ازدادت حاجة إسرائيل إلى تبرير سياساتها الإقليمية كردِّ فعلٍ على التهديدات التي تُواجِه الوجود الإسرائيلي. وبحلول الألفية الجديدة، استفاد جهاز الدعاية الإسرائيلية الذي يُعْرَف عبريًّا باسم “هاسبارا” (Hasbara) من تحولات البيئة الاتصالية في رقمنة سرديتها والتحوُّل إلى شكلها الرقمي الجديد “هاسبارا 2.0” للوصول المباشر إلى الجمهور العالمي المعولم(10).
وتُعَدُّ الدعاية في النظرية العسكرية المعاصرة بعدًا أساسيًّا من أبعاد الصراع، يتجاوز استخدام القوة المادية إلى استهداف الوعي والرأي العام. وفي ضوء ذلك، تدمج إسرائيل جهود الدعاية وإستراتيجيات التأثير الإعلامي ضمن عملياتها العسكرية والأمنية، فتصبح جزءًا مما بات يُعْرَف بالبُعْد المعلوماتي أو الإستراتيجية المعرفية، وتولي اهتمامًا خاصًّا لحرب السرد وتُدْرِجُه ضمن خطط الاستعداد والتخطيط الأمني والدبلوماسي معًا(11).
وتتولى وزارة الشؤون الإستراتيجية في الحكومة الإسرائيلية رسميًّا إدارة معارك السرد وحملات الدعاية دوليًّا. وتُنَسِّق جهودها مع وزارة الخارجية ومكتب رئيس الوزراء ودوائر الأمن الوطني. لكن في فترات تَغَيُّر الحكومة تُحَوَّل بعض صلاحيات جهاز الدعاية الإسرائيلي إلى وزارة الخارجية(12).
وتُظْهِر الدراسات الحديثة أن إسرائيل تتجه نحو نموذج إستراتيجية عسكرية مختلطة تقوم على الجمع بين القوة العسكرية والعمل الاستخباراتي والإجراءات الأمنية والسياسات الإعلامية. ويُنْظَر عادةً إلى الإعلام والدعاية في إطار عمليات “إسرائيل والإستراتيجية العسكرية المختلطة” مكونًا أساسيًّا وجزءًا لا يتجزأ من “العمليات المختلطة”(13).
وتستخدم إسرائيل الدعاية لشَرْعَنَة عملياتها العسكرية وما يترتب عليها من جرائم وانتهاكات جسيمة أمام الرأي العام الدولي لتجنُّب أي إدانات قانونية، أو ضغوط دولية. فهي على سبيل المثال، تدِّعي أن “إسرائيل تُدافع عن نفسها”، أو أن “الأهداف المدنية أو البنية التحتية التي تُدَمَّر تُستخدَم مواقعَ عسكريةً”. كما تُوظِّف إسرائيل الدعاية أيضًا لتقويض دعم الخصوم وإظهارهم بأنهم لا يلتزمون بالقوانين الدولية، أو يستخدمون المدنيين دروعًا بشرية؛ مما يؤثر بشكل كبير في الرأي العالمي(14).
ورغم أن الدبلوماسية العامة الإسرائيلية تستند إلى فكرة إثبات أن إسرائيل تتجاوز الصراع والتوتر ومكافحة الإرهاب لتواجه الصور النمطية السائدة إلا أن هذا النموذج قد شهد في الآونة الأخيرة تحولًا جذريًّا؛ إذ لم يَعُد الخطاب يدور حول حقِّ إسرائيل في الوجود على الساحة الدولية، بل أصبح يركز على ما فعلته إسرائيل وما تواصل فعله بوصفها دولة قائمة للحفاظ على وجودها(15).
وقد ضاعفت إسرائيل جهود الدعاية على المستويات العالمية والرقمية بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وأطلقت قنوات إعلامية بلغات مختلفة، كما أرسلت فرقًا إعلامية إلى الخارج، وسعت لاستقطاب المؤثرين، وردَّت على الادِّعاءات بسرعة، وطلبت إزالة المحتوى المسيء لها من منصات التواصل. وهذه الأمثلة تُظْهِر تزامن العمل الإعلامي مع العمليات العسكرية والميدانية(16).
- أنماط الدعاية الإسرائيلية وتحولات سردياتها وإستراتيجياتها
يجمع هذا التحليل بين نتائج دراسات من تخصصات متعددة (علوم سياسية، لغات، إعلام، اتصال، دراسات ثقافية) لتقديم صورة شاملة ومتطورة للأساليب والإستراتيجيات والموضوعات والتحديات التي ميَّزت الدعاية الإسرائيلية عبر خمس حروب كبرى، هي: “الرصاص المصبوب” (2008-2009)، و”عمود السحاب” (2012)، و”الجرف الصامد” (2014)، و”حارس الأسوار” (2021)، و”السيوف الحديدية” (2023-2025).
ارتبطت الحروب الإسرائيلية على غزة منذ عام 2008 بتحولات لافتة في أسلوب الدعاية الإسرائيلية، سواء من حيث الخطاب المستخدم أو الإستراتيجيات الدعائية أو الوسائل الإعلامية المعتمدة أو الجمهور المستهدف. كما تفاعلت مع التحولات السياسية والتقنية والإقليمية والدولية. ويمكن تَتَبُّع تلك التحولات في ضوء ما أفرزته نتائج هذه الدراسة، انطلاقًا من المحاور الآتية.
تحولات الخطاب: من هيمنة السرد إلى أزمة الثقة
يكشف تَتَبُّع الخطاب الدعائي الإسرائيلي، في الحروب التي شنَّتها إسرائيل على غزة (2008–2025)، عن تحولات ملحوظة في السردية الإسرائيلية والإستراتيجيات الدعائية بشكل يعكس تكيُّفها مع المتغيرات السياسية والتكنولوجية. ففي حرب “الرصاص المصبوب”، عام 2008، هيمن الخطاب الأمني-الوجودي الذي ركز على تبرير العمليات العسكرية بوصفها “دفاعًا عن النفس” في مواجهة تهديد حماس، ويُقَدِّمُها بوصفها استجابة لتهديد أمني و”حماية للمدنيين الإسرائيليين” و”ردًّا على الصواريخ”(17). وهو خطاب استند بدرجة أساسية إلى سردية الخطر الوجودي، واستُخدِم داخليًّا لتعبئة الرأي العام الإسرائيلي وخارجيًّا لكسب دعم الحكومات الغربية. واستمر الخطاب الأمني أيضًا في حرب “عمود السحاب”، عام 2012، لكن أضيفت له صيغة “الردِّ المشروع” لتأطير العملية بوصفها ضرورية لإعادة الردع(18).
وجدت الدراسات العلمية أن وسائل الإعلام الإسرائيلية استخدمت إستراتيجيات خطابية تنطلق من الأيديولوجيا الصهيونية المهيمنة والأيديولوجيات الفرعية في المجتمع الإسرائيلي(19) غير أن هذا الخطاب أخذ طابعًا مختلفًا في حرب “الجرف الصامد”، عام 2014؛ إذ برزت إستراتيجيات خطابية تُبَرِّر الهجمات الإسرائيلية عبر اتهام حماس باستخدام المدنيين دروعًا بشرية، وهو ما مَثَّل تحولًا تكتيكيًّا في السردية الإسرائيلية باتجاه خطاب إنساني-تبريري يهدف إلى احتواء الانتقادات الحقوقية الدولية المتصاعدة ضد الانتهاكات الإسرائيلية، وتقليل الانزياح السلبي في التغطية الدولية، وهو تحوُّل واضح رصده عدد من الدراسات العلمية(20)(21)(22). وقد أثَّرت الدعاية الإسرائيلية بشكل كبير في الرواية التي قدَّمتها وسائل الإعلام الغربية عن الحرب على غزة، عام 2014، والتي اتسمت بالانتقائية، والتحيُّز في التأطير، والميل إلى تجريد الضحايا الفلسطينيين من إنسانيتهم وشيطنتهم(23). وغالبًا تُلقي اللوم على الفلسطينيين وتُحَمِّلُهُم مسؤولية الحرب وسقوط الضحايا(24). وخلال الحرب على غزة في العام 2014، قامت وزارة الخارجية الإسرائيلية بإنتاج ثنائية أخلاقية بين حماس وإسرائيل. ففي حين وُصِفَت حماس بأنها “امتداد لداعش” وترتكب جرائم حرب، وُصِفَت إسرائيل بأنها تسلك “الطريق الأخلاقي” بفتح نوافذ إنسانية وبناء مستشفى ميداني خارج غزة، واستخدمت على نحو متكرر صورًا لطياري سلاح الجو الإسرائيلي وهم يرفضون إطلاق النار على أهداف قريبة من المدنيين(25).
وفي حرب “حارس الأسوار”، عام 2021، وما تلاها، اتجه خطاب الدعاية الإسرائيلية نحو البُعْد السيبراني-الرقمي؛ إذ جرى تقديم المقاومة الفلسطينية بوصفها تهديدًا إرهابيًّا إلكترونيًّا في محاولة لربطها بخطابات “الإرهاب الرقمي” و”التضليل على الإنترنت” و”الأمن السيبراني” العالمية(26)(27). كما اعتمدت الرواية الإسرائيلية على إستراتيجية تحويل اللوم إلى الآخر(28)، وعلى أساليب التنميط والتأطير لتعميق الفجوة بين المقاومة الفلسطينية والرأي العام العربي، من خلال وَصْمِ المقاومة الفلسطينية بـ”الإرهاب”(29)، بالإضافة إلى أساليب تشويه المقاومة وشيطنتها، وإطلاق الشعارات، والاختزال والتهويل والتهوين(30). رغم ذلك، وجدت الدعاية الإسرائيلية نفسها تواجه نقاشًا علنيًّا حادًّا في واشنطن؛ مما أوجد بيئة إعلامية معادية لها جزئيًّا؛ إذ كانت سردية “الدفاع عن النفس” تواجَه بأسئلة صعبة عن التطهير العرقي في الشيخ جراح.
وأخيرًا، برز في سياق حرب “السيوف الحديدية”، عام 2023، خطاب يقوم على قلب الأدوار؛ إذ تسعى إسرائيل إلى إعادة إنتاج نفسها بوصفها ضحية ضمن سردية “المظلومية الإنسانية”، مركزة على صور الأسرى والضحايا الإسرائيليين لتبرير ردِّها العنيف، الذي فضحته صور المجازر والدمار التي تتناقلها المنصات الرقمية عالميًّا عن حرب الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني في قطاع غزة. واستخدمت إسرائيل تقنيات دعائية لتضليل الرأي العام وتشويه الحقائق إلى جانب استعراض القوة العسكرية الإسرائيلية(31). وقد أسهمت وسائل الإعلام الأوروبية والأميركية أيضًا في نشر دعاية إسرائيل لدعم الإبادة الجماعية التي ترتكبها في غزة، وتغييب الحقائق عنها، واستخدام خطاب مُضَلِّل لربط حركة حماس بـ”الإرهاب”(32). لكن الدراسات العلمية أظهرت تراجع فاعلية هذا الخطاب أمام اتساع الانتقادات الدولية؛ مما وضع الرواية الإسرائيلية في مواجهة تحدٍّ كبير في ساحة التعاطف الدولي(33)(34).
جدول (2): تحولات الدعاية الإسرائيلية
في الحرب على غزة بحسب السردية
| التحول
الحرب |
السردية المركزية | السمات | الدلالة |
| الرصاص المصبوب (2008–2009) | إسرائيل ضحية لصواريخ حماس، وهجومها دفاع عن النفس. | خطاب تبريري بسيط. | شرعنة الحرب أمام المجتمع الدولي. |
| عمود السحاب (2012) | إبراز “الدقة” العسكرية وإضفاء طابع إنساني على الجنود، و”استهداف الإرهابيين، لا المدنيين”. | الرد الدفاعي المحسوب وإبراز التحكم في التصعيد. | تقديم صورة “الجيش المنضبط”. |
| الجرف الصامد (2014) | حماس مُتَّهَمَة باستخدام الفلسطينيين “دروعًا بشرية”، وإسرائيل تُقَدَّم طرفًا أخلاقيًّا مُجبرًا على الحرب. | الدفاع عن النفس
ودقة الضربات مع نزع الشرعية عن حماس. |
تأكيد الامتثال للقانون الدولي. |
| حارس الأسوار (2021) | مواجهة تهديد أمني عبر تقديم الاحتجاجات الفلسطينية بوصفها إرهابًا، والتأكيد على التهديد الوجودي. | سردية متعددة اللغات/الجماهير. | تكييف الرسالة حسب الجمهور الدولي. |
| السيوف الحديدية (2023–2025) | عودة السرديات القديمة: الضحية، شَيْطَنَة حماس والفلسطينيين، التفوق الأخلاقي. | تناقض: سرد إنساني مقابل خطاب متطرف. | أزمة سردية بين الشرعية الدولية والتعبئة الداخلية. |
يُبْرِز هذا المسار من التحولات كيف انتقلت الدعاية الإسرائيلية من خطاب عسكري أمني إلى خطاب إنساني تبريري، ثم إلى خطاب التهديدات الأمنية السيبرانية، وصولًا إلى عودة خطاب المظلومية وسردية الضحية. ويُلاحظ الباحث أن خطاب المظلومية والضحية هو سردية إسرائيلية تقليدية ذات امتدادات تاريخية، تتصل بنشأة إسرائيل ومسألة اضطهاد اليهود على يد النازية. كما يُظْهِر التحليل أيضًا تحولات مهمة على مستوى السردية المركزية والأطر المستخدمة في الدعاية الإسرائيلية، التي تحولَّت من خطاب دفاعي تقليدي إلى خطاب هجومي أكثر عدوانية وأخلاقية. ويُلاحَظ التركيز على استخدام إطار التهديدات الوجودية من الفلسطينيين؛ مما يُولِّد إلحاحًا بحشد التعاطف والدعم الدوليين للعمليات العسكرية الاسرائيلية. كما أن توظيف التأطير الإنساني بإثارة المخاوف الإنسانية المتعلقة بالرهائن، ومقارنة ذلك بتصوير الفلسطينيين كتهديد جماعي، يصب أيضًا في خانة التعاطف الدولي.
جدول (3): تحولات الدعاية الإسرائيلية
في الحرب على غزة بحسب الأطر والإستراتيجيات
| التحول الحرب | الأطر المركزية | الإستراتيجيات | الدلالة |
| الرصاص المصبوب (2008–2009) | إسرائيل دولة ديمقراطية تتعرَّض للقصف من جماعة متطرفة. | – إسناد الأدوار
(فاعل مقابل ممانع). – بناء “هوية جماعية” (نحن الديمقراطية، نحن اليهود). |
الدبلوماسية العامة
أبرزت الصورة الاستعمارية لإسرائيل. |
| عمود السحاب (2012) | إسرائيل “مقاتل يُدافع عن نفسه” و”مستعد للحلِّ الدبلوماسي” | المفاضلة الأخلاقية
وشَيْطَنَة الخصم وشرعنة السياسات الإسرائيلية. |
تقديم صورة
“الجيش المنضبط”. |
| الجرف الصامد (2014) | حماس “امتداد لداعش” ارتكبت “جرائم حرب” بينما إسرائيل تَتَّبِع “الطريق الأخلاقي السامي”. | – بناء ثنائية أخلاقية.
– التأطير المتعدد. – استخدام الدعاية البصرية. |
تحوُّل الخطاب من الدفاع عن الفعل إلى الدفاع عن الأخلاقيات والشرعية الأوسع للدولة. |
| حارس الأسوار (2021) | تنميط، ووَصْم المقاومة بـ”الإرهاب”. | دبلوماسية رقمية موجهة، وتأثير عاطفي، ومخاطبة احتياجات الغرب. | تكييف الرسالة حسب الجمهور الدولي. |
| السيوف الحديدية (2023–2025) | شر مطلق (حماس النازية الجديدة) مقابل خير مطلق (إسرائيل الضحية)،
والتركيز المطلق على هجوم 7 أكتوبر لتبرير الرد العسكري غير المتناسب. |
– نزع الشرعية المطلقة، وسردية الضحية، وحرب تأثير بدل التفسير.
– تركيز على الرد السريع. |
أزمة سردية بين الشرعية الدولية والتعبئة الداخلية. |
تحولات السياق السياسي: بين الدوافع الداخلية والضغوط الدولية
تُظْهِر دراسة السياق السياسي والدولي المحيط بالدعاية الإسرائيلية في الحرب على غزة (2008–2025) أن الإستراتيجيات الدعائية الإسرائيلية لم تكن منفصلة عن البيئة الجيوسياسية العالمية بل تأثرت بها بعمق. ففي حرب “الرصاص المصبوب”، 2008، جرى توظيف الخطاب ضمن سياق ما بعد حرب لبنان الثانية، عام 2006، حيث تراجعت صورة إسرائيل عالميًّا، بالنظر إلى الخسائر العسكرية التي تكبدتها مقابل التوقعات، وتزايد حدَّة الانتقادات الداخلية والخارجية. وتزامن ذلك أيضًا مع نهاية إدارة الرئيس الأميركي الجمهوري، جورج بوش الابن، والتي ساندت الموقف الإسرائيلي وتبنَّت سرديته في إطار سياسات “الحرب على الإرهاب”. غير أن سياسات الرئيس الديمقراطي، باراك أوباما، أربكت جهود الدعاية الإسرائيلية، بسبب اختلاف الأجندة الأميركية، وصعود خطاب حقوق الإنسان والدبلوماسية؛ ما أدَّى إلى تزايد النقد الدولي لإسرائيل. فقد مارست إدارة أوباما ضغوطًا على رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، لوقف الاستيطان، عام 2009(35). علاوة على ذلك، اتهمها تقرير لجنة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق برئاسة القاضي، ريتشارد غولدستون (2009)، بارتكاب انتهاكات للقانون الدولي الإنساني(36).
وفي حرب “عمود السحاب”، 2012، التي جاءت في ظل بيئة إقليمية متغيرة بفعل ثورات الربيع العربي، لاسيما مع صعود تيارات إسلامية إلى الحكم في مصر وتونس، وما حمله من تغيرات في المزاج الشعبي العربي بعد انتفاضات 2011، حاولت إسرائيل تقديم نفسها جزءًا من جبهة “مكافحة الإرهاب” في مواجهة الفوضى الإقليمية في المنطقة، وإظهار نفسها بأنها لا تتسامح مع استهداف مدنييها، وتحتفظ بخيار الردِّ القوي. وفي حرب “الجرف الصامد”، 2014، تزامنت الإستراتيجية الدعائية مع انهيار المفاوضات الفلسطينية-الإسرائيلية، واحتدام الأزمات الإقليمية، لاسيما مع الحرب في سوريا وصعود تنظيم “الدولة الإسلامية” في العراق، واستمرار الفوضى الإقليمية وتعاظم حضور الفاعلين، بالإضافة إلى التوترات في الضفة والقدس والتي انعكست بدورها على مشاعر الفلسطينيين؛ الأمر الذي منح إسرائيل فرصة لتقديم حماس تهديدًا يتجاوز الحدود الوطنية. لكنها بالمقابل، واجهت انتقادات دولية كبيرة بسبب استهدافها المدنيين، وانتهاك القانون الدولي الإنساني. فقد أوضحت حرب 2014 أن “الهسبارا” أبرزت إسرائيل قوة استعمارية متورطة في احتلال عنيف؛ مما تسبب في زعزعة استقرار الدبلوماسية الإسرائيلية(37).
أما حرب “حارس الأسوار”، 2021، فقد جاءت في سياق المنافسة على انتخابات الكنيست وأزمة الحكم في إسرائيل؛ إذ سعى من خلالها القائم بأعمال رئيس الوزراء آنذاك، يائير لابيد، ووزير الدفاع، بيني غانتس، للبحث عن شكل من أشكال النصر يسبق انتخابات الكنيست في أكتوبر/تشرين الأول 2022(38). وأكد محلِّل الشؤون الإسرائيلية، أنطوان شلحت، أن الدافع الرئيسي للحملة العسكرية على غزة آنذاك كان انتخابات الكنيست والأزمة السياسية التي تواجهها الحكومة الإسرائيلية(39). وفي الجانب المقابل، جاءت هذه الحرب في ظل انتقال الإدارة الأميركية من دونالد ترامب إلى جو بايدن، وكان ذلك بمنزلة صدمة للدعاية الإسرائيلية؛ إذ انتقلت من بيئة داعمة بشكل غير مشروط في عهد ترامب إلى بيئة داعمة ولكن ناقدة في عهد بايدن؛ مما أجبر الدعاية الإسرائيلية على مغادرة منطقة الراحة التي أوجدها ترامب، وضرورة التكيُّف مع السياسات الجديدة للإدارة الأميركية في عهد بايدن، والتخلي عن جزء من الصلابة، وتبنِّي خطاب أكثر مرونة لتبرير أفعالها والدفاع عن سرديتها.
وفي حرب “السيوف الحديدية” 2023، تداخلت الدعاية الإسرائيلية مع سياقات أكثر تعقيدًا، مثل الحرب الأوكرانية، والاستقطاب بين الولايات المتحدة وروسيا، وصعود الصين فاعلًا عالميًّا، وبروز محور المقاومة؛ ما دفع إسرائيل إلى إعادة مواءمة خطابها بما يتناسب مع التحولات الجديدة في النظام الدولي. كما أثَّرت القرارات الدولية، مثل مذكرات التحقيق/الاعتقالات بحقِّ القيادات الإسرائيلية، على مصداقية السردية الإسرائيلية بعد 2023(40)(41)، فضلًا عن تزايد الانتقادات الدولية لإسرائيل بسبب حجم الضحايا المدنيين والدمار الهائل في غزة، واتهامات لها باستخدام القوة المفرطة. ومن خلال هذا التَّتَبُّع، يتضح أن الدعاية الإسرائيلية ارتبطت بشكل وثيق بالتحولات السياسية والدولية، وتكيَّفت مع كل مرحلة لإعادة إنتاج روايتها بما يخدم مصالحها الإستراتيجية.
جدول (4): تحولات الدعاية الإسرائيلية
في الحرب على غزة بحسب السياق السياسي
| العام | السياق | وضع الدعاية الإسرائيلية |
| 2008-2009 | حرب “الرصاص المصبوب”:
نهاية فترة إدارة الرئيس بوش الابن، وبداية إدارة الرئيس باراك أوباما. |
– واجهت نقدًا دوليًّا واسعًا بسبب استهداف المدنيين.
– وصول باراك أوباما إلى الإدارة الأميركية خفَّف من الانسجام الأميركي-الإسرائيلي مقارنة بعهد جورج بوش الابن. |
| 2010 | تقرير القاضي غولدستون
عن جرائم الحرب في غزة. |
إسرائيل تُواجِه أزمة دعائية، وتشنُّ حملة لتشويه التقرير وتعده منحازًا، لكنها تتعرَّض لضغط دولي متزايد. |
| 2011 | انتفاضات الربيع العربي
وسقوط أنظمة عربية. |
– تحاول الدعاية الإسرائيلية استغلال الفوضى لتأكيد سرديتها.
– تراجع الاهتمام الدولي لصالح متابعة الثورات العربية. |
| 2012 | حرب “عمود السحاب” | ركزت إسرائيل على خطاب “حقِّ الدفاع عن النفس”، وتحسَّنت الدعاية الإسرائيلية نسبيًّا مع الدعم الغربي. |
| 2014 | حرب “الجرف الصامد” | – صورة إسرائيل تواجه أزمة عالميًّا بانتشار صور التدمير والضحايا المدنيين في غزة عبر فيسبوك وتويتر (إكس حاليًّا).
– هيمنة إسرائيل على الإعلام الغربي تُكْسَر جزئيًّا. |
| 2015 | الاتفاق النووي الإيراني
(إدارة أوباما) |
إسرائيل تَشُنُّ حملة دعائية مكثفة ضد الاتفاق، وتصف إيران بالتهديد الوجودي، لكنها تفشل في إقناع الإدارة الأميركية. |
| 2016 | قرار مجلس الأمن 2334
بإدانة الاستيطان. |
– هزيمة دعائية لإسرائيل بعد امتناع إدارة أوباما عن استخدام الفيتو. – إسرائيل ترد بحملة ضد الأمم المتحدة. |
| 2017-2019 | وصول الرئيس دونالد ترامب إلى الإدارة الأميركية. | – استعادة قوة الدعاية الإسرائيلية، ونقل السفارة الأميركية إلى القدس (2018)، وشرعنة الاستيطان، وبروز خطاب “محور الشر”.
– الدعاية الإسرائيلية تنسجم بالكامل مع الإدارة الأميركية. |
| 2020 | اتفاقات تطبيع مع دول عربية. | إسرائيل تُقَدِّم نفسها دولة “سلام وتطبيع” مع دول عربية. وتركز الدعاية على الانفتاح الاقتصادي والتعاون الإقليمي. |
| 2021 | حرب “حارس الأسوار” | – انتشرت صور القصف على غزة عالميًّا، وتصاعد وسم (#أنقذوا حي الشيخ جراح).
– الرأي العام الغربي يتبنَّى السردية الفلسطينية بشكل واسع. |
| 2022-2023 | حكومة نتنياهو المتطرفة اقتحامات المسجد الأقصى | الدعاية الإسرائيلية تُواجِه تحديات بسبب سياسات اليمين الديني. كما أن الاحتجاجات الداخلية تُضْعِف صورة إسرائيل بوصفها دولة “ديمقراطية”. |
| 2023-2024 | حرب 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. | انهيار شبه كامل لصورة إسرائيل في العالم لارتكابها الإبادة الجماعية في غزة، والرأي العام العالمي ينقلب ضد إسرائيل. |
| 2025 | قضايا الإبادة
في محكمة العدل الدولية. |
الدعاية الإسرائيلية في أزمة وجودية؛ إذ تحاول استعادة خطاب “مكافحة الإرهاب” وربط حماس بتنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش)، لكن صورة إسرائيل باتت مرتبطة في المخيال العالمي بجرائم الإبادة. |
تحولات الجمهور: من التوجه غربًا إلى مخاطبة العالم العربي
أظهر تحليل الدعاية الإسرائيلية في الحرب على غزة (2008–2025) تحولات متدرجة في طبيعة الجمهور المستهدف، وتمايزًا واضحًا في الخطاب الإسرائيلي نحوه. ففي حرب “الرصاص المصبوب”، 2008، كان التركيز الأساسي مُوَجَّهًا نحو الجمهور الداخلي الإسرائيلي، من خلال خطاب توحيدي يعمل على تأكيد الوحدة الوطنية، وتماسك الجبهة الداخلية، وشرعية العمليات العسكرية في قطاع غزة. كما استهدف الجماهير في الغرب لكسب تعاطفهم وتأييد حكوماتهم، وخاصة الولايات المتحدة الأميركية ودول أوروبا، وتوجه إليهم بخطاب يركز على القيم المشتركة، (مثل: الديمقراطية، ومكافحة الإرهاب، وحقوق الإنسان) مع تَمْثِيل الفاعلين السياسيين بإسناد دور فاعل ونشط لإسرائيل في السعي لوقف إطلاق النار، بينما يُقَدَّم الجانب الفلسطيني بوصفه مُتَمَنِّعًا ومُتَسَبِّبًا في استمرار العنف(42).
وفي سياق حرب “عمود السحاب”، 2012، اتَّجه الخطاب الإسرائيلي إلى مخاطبة الرأي العام الغربي، خصوصًا الأميركي، من خلال إبراز تهديد الصواريخ الفلسطينية للأمن الإقليمي، والترويج لفكرة “إسرائيل تحت النار”. واعتمد على أربع إستراتيجيات للرسائل الدعائية الموجهة، وهي: 1. لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها، 2. “ماذا ستفعل “لو كنت في نفس الموقف؟”، 3. دحض دعاية حماس، 4. تحرير غزة من حماس. وأظهرت دراسة موران يارشي (Moran Yarchi) وزملائها(43) أن الرسائل التي تطلب من الجمهور الغربي وضع نفسه مكان الإسرائيلي (“ماذا ستفعل؟”) كانت أكثر فاعلية. وهذا يُشير إلى تحوُّل من الخطاب التفسيري (هسبارا) إلى خطاب التأثير العاطفي، سعيًا إلى إنتاج هوية مشتركة مع الجمهور المستهدف(44).
وفي ظل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، برز جمهور جديد، هو الجماهير العربية؛ مما يُشير إلى التحول الإستراتيجي في الخطاب الإسرائيلي نحو العالم العربي؛ إذ أنشأت إسرائيل صفحات مُخَصَّصَة لمخاطبة الشعوب العربية، مثل “إسرائيل تتحدث بالعربية” على فيسبوك(45). واستخدمت هذه الصفحات خطابًا دبلوماسيًّا رقميًّا، ركزت فيه على “الاحتياجات والرغبات الاجتماعية” للفلسطينيين والعرب (مثل العمل والحركة) في محاولة للتأثير على الرأي العام العربي، وعزل المقاومة عن عمقها بشَيْطَنَتِها ووصفها بـ”الإرهاب”(46).
أما في حرب “الجرف الصامد”، 2014، فقد أصبح الجمهور الدولي الأوسع، بما فيه المنظمات الحقوقية ووسائل الإعلام العالمية، محورًا رئيسًا للاستهداف، نتيجة تصاعد الانتقادات الدولية للعنف الإسرائيلي المفرط وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين(47). ومع اندلاع حرب “سيف القدس”، 2021، توسَّع خطاب الدعاية الإسرائيلية ليشمل شرائح الشباب في العالم عبر المنصات الرقمية، في محاولة لمجاراة صعود الإعلام الجديد ساحة رئيسة للرأي العام العالمي. وكشفت الدراسات العلمية عن إستراتيجيات دعائية إسرائيلية مُوَجَّهَة للمتلقي العربي باللغة العربية عبر المنصات الرقمية والمحتوى المرئي في حرب 2021(48)(49)(50). ويأتي تركيز الدعاية الإسرائيلية على الجمهور العربي بشكل مباشر في هذه المرحلة لمحاولة كسر الرواية الفلسطينية في عمقها الإستراتيجي.
وفي حرب “السيوف الحديدية”، 2023، بدا واضحًا أن إسرائيل تسعى للتأثير في الرأي العام العربي، خاصة في الدول المُطَبِّعَة، والرأي العام الغربي، إضافة إلى الرأي العام في الجنوب العالمي الذي بدأ يتبنَّى خطابًا أكثر انتقادًا لإسرائيل. كما حاولت أيضًا جذب الجمهور الفلسطيني من خلال التركيز على الاحتياجات والرغبات الاجتماعية، وحاجته إلى فرص عمل آمنة وجيدة، وإلى الحرية وسهولة الحركة، لتشكيكه في أن ما أنتجته عملية طوفان الأقصى هو عمل إرهابي بحت(51) غير أن فاعلية رسائل الدعاية الإسرائيلية تراجعت أمام قوة الرواية الفلسطينية(52)(53). وهكذا يتضح أن الدعاية الإسرائيلية انتقلت من الجمهور الداخلي المحلي إلى الجمهور الغربي والدولي، ثم إلى الجمهور العربي، فالجمهور العالمي المتنوع، في محاولة متواصلة لإعادة تشكيل صورتها عبر مستويات متعددة من الرأي العام.
جدول (5): تحولات الدعاية الإسرائيلية
في الحرب على غزة بحسب الجمهور المستهدف
| الحرب / التاريخ | الجمهور المستهدف | المبررات الإستراتيجية |
| الرصاص المصبوب (2008-2009) | الجمهور الإسرائيلي، والجمهور الغربي (الأميركي والأوروبي). | – تأكيد الوحدة الوطنية، وشرعية العمليات العسكرية في غزة.
– كسب الدعم السياسي والعسكري من الحكومات الغربية. |
| عمود السحاب (2012) | الجمهور الغربي
والجمهور العربي. |
– خلق هوية مشتركة مع الشعوب في الخارج.
– مواجهة انتشار الرواية الفلسطينية على المنصات الرقمية. |
| الجرف الصامد (2014) | الجمهور العالمي (خاصة الشباب)، بالإضافة إلى الجمهور التقليدي. | – محاولة كسر العزلة الإعلامية وكسب الشرعية في المنطقة.
– تطبيع صورة إسرائيل بشكل مبدئي. – مواجهة الانزياح في الرأي العام العالمي مع تزايد الانتقادات لإسرائيل. |
| حارس الأسوار (2021) | الجمهور العربي | – التأثير في الرأي العام العربي وتسهيل سياسة التطبيع لتقبُّل وجود إسرائيل.
– خسارة التميز الرقمي لصالح السردية الفلسطينية. – تقويض الدعم الشعبي للمقاومة بتقديمها مصدرًا للفوضى. – إدارة الصراع على جبهة جديدة تَتَمَثَّل في الوعي العربي. |
| السيوف الحديدية (2023-2025) | أولوية الجمهور الغربي، والجمهور في الجنوب العالمي. | وقف تآكل الدعم الأميركي والأوروبي، مع محاولات يائسة للتأثير في الرأي العام العالمي الأوسع. |
تحولات الوسائط: من الوسائل التقليدية إلى المنصات الرقمية
شهدت الوسائل الإعلامية التي اعتمدت عليها الدعاية الإسرائيلية في الحرب على غزة (2008–2025) تحولات جوهرية ارتبطت بتطور بيئة الاتصال العالمية. ففي حرب “الرصاص المصبوب”، 2008، ظل الاعتماد قائمًا على وسائل الإعلام التقليدية، مثل الصحف والقنوات التليفزيونية والبيانات العسكرية الرسمية؛ حيث كان الخطاب مُوَجَّهًا بصورة مركزية عبر الإعلام الرسمي للدولة(54)55)، بالإضافة إلى عمليات الاختراق لموجات البث الإذاعي لإذاعتي الأقصى والقدس المحليتين وبث بيانات إسرائيلية عبرها للتأثير في معنويات المواطنين الفلسطينيين(56). وكانت الدعاية الإسرائيلية وقتها تعتمد بشكل كبير على تناغمها مع وسائل الإعلام الغربية التقليدية، مثل “نيويورك تايمز” (The New York Times)، و”الغارديان” (The Guardian)، و”وول ستريت جورنال” (The Wall Street Journal)، و”بي بي سي” (BBC)، و”سي أن أن” (CNN)، و”فوكس نيوز” (Fox News)، و”سكاي نيوز” (Sky News))، التي كانت تُعِيد إنتاج روايتها والأطر المؤيدة لإسرائيل(57)(58)(59)(60).
وامتدت الدعاية الإسرائيلية لاحقًا إلى الوسائط الرقمية الجديدة، مثل “يوتيوب” و”فيسبوك” و”المدونات”؛ إذ قرَّرت قيادات الاحتلال الإسرائيلي العسكرية والسياسية إيصال رسائلها لكل مستخدمي الإنترنت. وفي سبيل ذلك، أنشأ الجيش الإسرائيلي حسابًا على “يوتيوب” يعرض فيه لقطات فيديو لعمليات القصف الجوي للبنية التحتية لحماس(61). ويحظى هذا الحساب، الذي أُطْلِق في 29 ديسمبر/كانون الأول 2008، بمتابعة 1.45 مليون مشترك، ويضم 2.266 مادة فيديو، حقَّقت أكثر من 361 مليون مشاهدة حتى تاريخ 3 أكتوبر/تشرين الأول 2025(62).
وفي هذا السياق، تأتي حرب “عمود السحاب” 2012 لتُشَكِّل نقطة الانعطاف البارزة في مسار الدعاية الإسرائيلية؛ إذ يكون بمقدورها تجاوز النخب الإعلامية والسياسية والوصول مباشرة إلى الجماهير العالمية. وفي سبيل ذلك، بدأت إسرائيل باستخدام “تويتر” (إكس حاليًّا) و”يوتيوب” لنشر مقاطع مصورة عن استهداف الصواريخ الفلسطينية وتقديم روايتها في الزمن الفعلي، بالإضافة إلى نشرها صورًا لضربات دقيقة(63)(64). كما أنشأت وحدة متخصصة للتواصل الرقمي باللغة العربية، عام 2011، تُدير شبكة من منصات الإعلام الرقمية الموجَّهة إلى الجمهور العربي(65). ويعكس ذلك تحولًا وسائطيًّا مهمًّا بالانتقال من هيمنة الإعلام التقليدي إلى هيمنة المنصات الرقمية.
ومع حرب “الجرف الصامد” 2014 اتسع نطاق هذا التحوُّل ليشمل إستراتيجيات أكثر تكاملًا في وسائل التواصل الاجتماعي؛ إذ ظهرت حملات إعلامية رقمية تفاعلية استهدفت الرأي العام الدولي، ولاسيما المنظمات الحقوقية والإعلام العالمي(66)(67). وكان ملاحظًا خلال حرب 2014 تعدد الأشكال الرقمية، وبروز الدعاية البصرية بشكل لافت، بالإضافة إلى انتشار “الدعاية الفيروسية التحريضية” باستخدام الميمات، والإنفوغراف، والفيديوهات القصيرة، بهدف جذب الانتباه في فضاء الإنترنت(68). وتحوَّلت المنصات الرقمية، مثل “تويتر” إلى ساحات لمعارك السرد بين المؤيدين لإسرائيل والفلسطينيين(69). كما استخدمت الوزارات الحكومية والحسابات الرسمية الأخرى بعض المنصات مثل “إنستغرام”(70) و”فيسبوك” لنشر صور دعائية.
ودخلت إسرائيل في سياق حرب “حارس الأسوار”، 2021، مرحلة حرب المعلومات والهيمنة البصرية والتكيُّف الرقمي، مستفيدة من مزايا المنصات المرئية القصيرة الجديدة، مثل “تيك توك”، والهاشتاغات الموجهة، وتقنيات تحليل البيانات الضخمة لتعزيز انتشار رسائلها(71)(72). فقد أصبح “تيك توك” المنصة الأبرز في حرب 2021، غير أن المقاومة الفلسطينية والمؤيدين لها نجحوا في إحداث التفاعل مع الرواية الفلسطينية بشكل أكبر من الدعاية الإسرائيلية(73).
أما حرب “السيوف الحديدية”، 2023، فقد كانت “حرب الصورة الرقمية” بامتياز؛ إذ فشلت الدعاية الإسرائيلية المركزة في مواجهة تدفق المحتوى المرئي من داخل غزة على المنصات الرقمية، مثل “تيك توك” و”إنستغرام”. وفي الجانب المقابل، أصبح الذكاء الاصطناعي والوسائط الافتراضية جزءًا من ترسانة الدعاية الإسرائيلية في هذه الحرب؛ إذ استخدمت تقنيات التزييف لإعادة إنتاج الصور والفيديوهات بما يخدم روايتها، بالتوازي مع استمرار حملاتها الإعلامية عبر المنصات الرقمية، مثل “إنستغرام” و”تويتر”، وهو ما وثَّقته دراسات عن استخدام الـتزييف العميق في النزاعات(74). وقد أدَّى الانزياح في البيئة الإعلامية نحو المنصات البصرية (مثل تيك توك)، ونجاح الرواية الفلسطينية في الانتشار العالمي وتوثيقها جرائم الإبادة الإسرائيلية والدمار الهائل في غزة إلى كسر هيمنة الدعاية الإسرائيلية، وانهيار أسلوب لعب دور الضحية والتفوق الأخلاقي التقليدي أمام رواية مضادة لا مركزية، أسقطت كل الادِّعاءات الزائفة وفضحتها بالصوت والصورة الفورية؛ مما يُشير إلى تحول تاريخي مهم في معركة السرديات الإعلامية في حرب غزة.
جدول (6): تحولات الدعاية الإسرائيلية
في الحرب على غزة بحسب الوسائط الاتصالية
| الحرب / التاريخ | التحول الاتصالي | التحديات الجديدة |
| الرصاص المصبوب (2008-2009) | هيمنة الوسائط التقليدية:
التليفزيون والصحافة الدولية والبيانات الرسمية. |
محدودية الوصول المباشر للجمهور العالمي. |
| عمود السحاب (2012) | صعود تويتر منصة للحرب الدعائية. | سرعة انتشار الروايات المضادة. |
| الجرف الصامد (2014) | – ذروة استخدام الدعاية البصرية عبر الوسائط المتعددة.
– صعود الدبلوماسية الرقمية. |
صعوبة إدارة الرواية الإسرائيلية أمام صور الدمار الميداني التي ينشرها الصحفيون والمدونون. |
| حارس الأسوار (2021) | تعدد المنصات الرقمية القصيرة
وتكريس دور “المؤثرين” والتحكُّم الخوارزمي. |
فقدان السيطرة على السردية الإسرائيلية عبر المنصات الرقمية، مع هيمنة دور النشطاء الفلسطينيين والمؤيدين. |
| السيوف الحديدية (2023-2025) | توظيف الذكاء الاصطناعي والتزييف العميق. | الرواية الإسرائيلية في أزمة مصداقية، فجوة بين الخطاب الرسمي والتغطية الميدانية. |
ومن خلال هذا المسار، يمكن القول: إن الدعاية الإسرائيلية انتقلت من الاعتماد على الإعلام التقليدي في 2008 إلى استخدام مكثف للصور عبر “تويتر” في 2012 و”إنستغرام” و”فيسبوك”، والوسوم (الهاشتاغات) في 2014، ثم “تيك توك” والمنصات القصيرة والتحكُّم الخوارزمي (2021)، وصولًا إلى توظيف الذكاء الاصطناعي والتزييف البصري في 2023(75)(76)(77)(78). ويُعبِّر ذلك عن تبنِّي الدعاية الإسرائيلية منظومة اتصالية هجينة تجمع بين الوسائل الرقمية المتقدمة والذكاء الاصطناعي، وهو ما يعكس محاولتها المستمرة لمجاراة التحولات في بيئة الإعلام العالمي.
خاتمة
يتبيَّن من خلال التحليل أن سرديات الدعاية الإسرائيلية خلال الحروب المتعاقبة على غزة (2008-2025) لم تتحرك بمعزل عن السياقات السياسية والتكنولوجية. فبينما كان الخطاب الأمني كافيًا في 2008 سرعان ما اضطرت إسرائيل إلى تطوير خطابها ووسائلها مع تصاعد النقد الدولي الموجَّه إليها وتطور بيئة الإعلام الرقمي. وبحلول 2023، واجهت إسرائيل تحديًا غير مسبوق في الحفاظ على فاعليتها الدعائية رغم توظيفها أحدث التقنيات؛ ما يؤشر إلى بداية تراجع “هيمنة السردية الإسرائيلية” في الفضاء العالمي. وقد أظهرت الدراسات تحيُّز الإعلام الغربي في تغطيته للحروب الإسرائيلية على غزة، وتبنِّيه الرواية الإسرائيلية، بينما يتجاهل معاناة الفلسطينيين أو تُقَلِّل منها.
كما يمكن ملاحظة تحول إستراتيجي آخر يَتَمَثَّل في هدف الدعاية الإسرائيلية بانتقالها من تفسير الأفعال وإقناع العقل بها إلى استثارة العواطف وبناء هوية جماعية. وضمن هذا التحول الإستراتيجي، تتم تجزئة الجمهور المستهدف بدلًا من التعامل معه كتلة واحدة، كما يتم تخصيص الخطاب الدعائي وتوجيهه وفقًا لخصائص الجمهور المستهدف (غربي، عربي، دولي). وتُبَيِّن النتائج أيضًا كيف تطورت الدعاية الإسرائيلية بانتقالها من الاعتماد على الإعلام التقليدي إلى الدعاية البصرية فالدعاية الرقمية وصولًا إلى توظيف الذكاء الاصطناعي والتزييف البصري.
ويَبْرُز التحوُّل الجوهري في إستراتيجيات الدعاية الإسرائيلية بتجاوزها مركزية الأداء إلى اللامركزية؛ إذ لم تَعُد تُدار عبر جهاز مركزي واحد أو من خلال قناة واحدة بل عبر منصات متعددة وبأصوات متنوعة (رسمية، ومدنية، ومواطنين، ومؤثرين) وبلغات ولهجات متنوعة تستهدف الوعي والرأي المتنوع عالميًّا. وهذا يعني تخطي زمن التحكُّم في الرسالة إلى المنافسة في الفضاء الرقمي المفتوح، وهو ما فشلت فيه إسرائيل بشكل كبير خلال حرب 2023؛ مما يُشير إلى أزمة إستراتيجية في نموذجها الدعائي الحالي تُظْهِر أن الدعاية الإسرائيلية وصلت إلى نقطة تحول حرجة؛ إذ لم تَعُد الأدوات والتكتيكات كافية لاحتواء تأثير الصورة الخام والرواية الفلسطينية المباشرة بإمكانياتها المحدودة من الوصول العالمي، وقدرتها على كسر هيمنة الدعاية الإسرائيلية في العصر الرقمي.
المراجع
(1) “إسرائيل تعتبر قطاع غزة كيانًا معاديًّا”، وكالة معًا الإخبارية، 19 سبتمبر/أيلول 2007، (تاريخ الدخول: 17 أغسطس/آب 2024)، https://tinyurl.com/284m8s9a .
(2) Alan Bryman, Quantity and Quality in Social Research, (London: Unwin Hyman, 1988), 8.
(3) Norman Denzin, Yvonnas Lincoln, Handbook of Qualitative Research, 3rd ed, (Thousand Oaks, CA: Sage. 2000), 3.
(4) عاطف علبي، المنهج المقارن مع دراسات تطبيقية، (بيروت، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، 2006، ص 133.
(5) Jonathan Lachal et al., “Metasynthesis: An Original Method to Synthesize Qualitative Literature in Psychiatry,” Front. Psychiatry, Vol. 8. (December 1, 2017), “accessed August 17, 2024”. https://tinyurl.com/5cjdsp6y.
(6) “Propaganda,” oxfordlearnersdictionaries.com, “accessed August 17, 2024”. https://tinyurl.com/bdzfdfw7.
(7) Thymian Bussemer, “propaganda,” in Encyclopedia of political communication, eds. Lynda Lee Kaid, Christina Holtz-Bacha, (California: SAGE Publications, Inc., 2008), 658.
(8) Thomas M. Steinfatt, “Propaganda Theory,” in Encyclopedia of Communication Theory, eds. Stephen W. Littlejohn, Karen A. Foss, (London: SAGE Publications, Inc., 2009), p. 804.
(9) Lucía Martínez Plazas, Uncovering Israel’s public diplomacy strategies after October 7th, (Master thesis, Erasmus School of History, Culture and Communication, 2024), 10.
(10) Ibid, 12-13.
(11) Omer Dostri, “Israel’s Struggle with the Information Dimension and Influence Operations during the Gaza War: The Truth, the Whole Truth, and Nothing but the Truth,” Military Review, June 2024, “accessed August 17, 2024”. https://tinyurl.com/mvpya9hs.
(12) Muhammad Hussain Baqeri, “Hasbara: Israel’s propaganda strategy, iqbalforum.org, February 6, 2025, “accessed February 17, 2025”. https://tinyurl.com/3p6naanu.
(13) Oren Barak et al., “The shift to Defence in Israel’s hybrid military strategy,” Journal of Strategic Studies, Vol. 46, No. 2, (June 2020): 345–377.
(14) Baqeri, “Hasbara: Israel’s propaganda strategy,” op, cit.
(15) Karolina Jędrzejewska, “Hasbara: Public diplomacy with Israeli characteristics,” Torun International Studies, Vol. 1, No. 13, (May 10, 2020): 105–118.
(16) Dostri, “Israel’s Struggle with the Information Dimension and Influence Operations during the Gaza War,” op, cit.
(17) Mohammed wesam Amer, “Critical discourse analysis of war reporting in the international press: the case of the Gaza war of 2008–2009,” Palgrave Communications, Vol. 3, No. 1, (October 21, 2017), “accessed February 17, 2025”. https://tinyurl.com/4w238a7r.
(18) Hyunjin Seo, “Visual Propaganda in the Age of Social Media: An Empirical Analysis of Twitter Images during the 2012 Israeli–Hamas Conflict.” Visual Communication Quarterly, Vol. 21, No. 3, (November 2014): 150–161.
(19) Rami Qawariq, “Political and Ideological Tensions in Israel: A Critical Language Analysis of News Reporting of the 2014 Gaza War,” An-Najah University Journal for Research – B (Humanities), Vol. 36, No. 7, (September 28, 2022): 1531–1556.
(20) Elisabeth Siegel, “Ideology through Subliminal Propaganda: A Critique of Portrayals of Palestine and Palestinians in Israeli and Western Online News Media during Operation Protective Edge,” The Yale Review of International Studies, (March 31, 2017), “accessed August 17, 2024”. https://tinyurl.com/mtxdsb5p.
(21) Qawariq, “Political and Ideological Tensions in Israel,”: 1531–1556.
(22) Raed Qaddoura, “Israel’s propaganda strategies: case study of the protective edge operation in Gaza 2014,” International Journal of Development Research, Vol. 7, No. 12, (2017): 17938-17950.
(23) Tamara Tamimi, Daniela Suárez Vargas, “Propaganda vs. truth: Israeli propaganda and Palestinian demonization,” E-International Relations, February 13, 2024, “accessed August 17, 2024”. https://tinyurl.com/bdfs2nzf.
(24) Diana Buttu, “Blaming the Victims,” Journal of Palestine Studies, Vol. 44, No. 1, (2014): 91-96.
(25) Ilan Manor, Rhys Crilley, “ Visually framing the Gaza War of 2014: The Israel Ministry of Foreign Affairs on Twitter,” Media, War & Conflict, Vol. 11, No. 4, (2018): 369-391.
(26) Izzeddin Alrantisi et al., “Utilizing Digital Diplomacy in the Israeli Discourse to Influence Arab Public Opinion during the Israeli Aggression on Gaza 2021,” Baltic Journal of Law & Politics, Vol. 15, No. 1, (2022): 736-753.
(27) Ofer Fridman et al., “From Hasbara (Public Diplomacy) to Influence in the Gaza War,” War Studies, No. 1783, (November 8, 2023), “accessed August 17, 2024”. https://tinyurl.com/2mw9c5mn.
(28) أحمد عبده محمد محمود، “الإستراتيجيات الاتصالية للدبلوماسية العامة الفلسطينية والإسرائيلية عبر فيسبوك أثناء أزمة الشيخ جراح وحرب غزة: دراسة تحليلية، مجلة البحوث الإعلامية (جامعة الأزهر، كلية الإعلام، القاهرة، المجلد 3، العدد 61، 30 أبريل/نيسان 2022)، ص 1577-1628.
(29) Alrantisi et al., “Utilizing Digital Diplomacy in the Israeli Discourse to Influence Arab Public Opinion during the Israeli Aggression on Gaza 2021,”: 736-753.
(30) محمد مصطفى رفعت، “الخطاب الدعائي الصهيوني عبر موقع تويتر أثناء الحرب الرابعة على غزة 2021: دراسة تحليلية”، المجلة المصرية لبحوث الإعلام (جامعة القاهرة، كلية الإعلام، القاهرة، العدد 78، 31 مارس/آذار 2022)، ص 491-532.
(31) أحمد عبد المجيد، حنين سعد سلمان، “أساليب الدعاية الإسرائيلية في تغريدات (أفيخاي أدرعي) على منصة (X) أثناء عملية طوفان الأقصى: دراسة تحليلية”، مجلة معهد العلمين للدراسات العليا (العدد 15، 2024)، ص 31-50.
(32) Fadhlil Wafi, Maryolanda Zaini, “European Media Propaganda in Support of Israeli Genocide in Palestine 2024,” The Journal of Society and Media, Vol. 9, No. 1, (April 15, 2025): 302-319.
(33) Tarek Cherkaoui, “Framing the Gaza Conflict: Media Bias, Violence, and the Battle of Narratives,” The Political Economy of Communication, Vol. 11, No. 1, (April 29, 2025): 85-99.
(34) Basim Tweissi, “How Israel Lost the 2023 Gaza Propaganda War,” Al-Muntaqa: New Perspectives on Arab Studies, Vol. 7, No. 1, (January 2024): 127-141.
(35) “إسرائيل تتهم أوباما بالانحياز للفلسطينيين”، الجزيرة نت، 1 يونيو/حزيران 2009، (تاريخ الدخول: 29 سبتمبر/أيلول 2025)، https://aja.me/y9rt5.
(36) “مجلس حقوق الإنسان يعتمد قرارًا يدين إسرائيل بارتكاب انتهاكات في غزة”، news.un.org، 16 أكتوبر/تشرين الأول 2009، (تاريخ الدخول: 17 أغسطس/آب 2024)، https://tinyurl.com/4c23445p.
(37) Miriyam Aouragh, “Hasbara 2.0: Israel’s Public Diplomacy in the Digital Age,” Middle East Critique, Vol. 25, No. 3, (June 1, 2016): 271–297.
(38) Noureddine Miladi, Aaya Miladi, “Digital media and the war of narratives in reporting the Palestinian-Israeli conflict,” in Global Media Coverage of the Palestinian-Israeli Conflict, ed. Noureddine Miladi, (London: I.B. Tauris, 2023): 11-31.
(39) محمد وتد، “الفجر الصادق” وجه آخر لـ”حارس الأسوار”.. غزة تدفع ثمن أزمة الحكم في إسرائيل”، الجزيرة نت، 5 أغسطس/آب 2022، (تاريخ الدخول: 17 أغسطس/آب 2024)، https://aja.me/i5bei1.
(40) Cherkaoui, “Framing the Gaza Conflict,”: 85-99.
(41) Fridman et al., “From Hasbara (Public Diplomacy) to Influence in the Gaza War,” op, cit.
(42) Amer, “Critical discourse analysis of war reporting in the international press,” op, cit.
(43) Moran Yarchi et al., “Facebook users’ engagement with Israel’s public diplomacy messages during the 2012 and 2014 military operations in Gaza,” Place Branding and Public Diplomacy, Vol. 13, (April 5, 2017): 360–375.
(44) Fridman et al., “From Hasbara (Public Diplomacy) to Influence in the Gaza War,” op, cit.
(45) صالح مشارقة، “الدعاية الإسرائيلية المضللة التي نشرت على صفحة “إسرائيل تتكلم بالعربية” أثناء الحرب على غزة: دراسة تحليلية نقدية”، جامعة بيرزيت، 11 يوليو/تموز 2024، (تاريخ الدخول: 17 أغسطس/آب 2024)، https://tinyurl.com/38prnkbz.
(46) Alrantisi et al., “Utilizing Digital Diplomacy in the Israeli Discourse to Influence Arab Public Opinion during the Israeli Aggression on Gaza 2021,”: 736-753.
(47) Keren Greenberg, “The 2014 Israel-Gaza Conflict: Exploring the representation of ‘Israel’ in the Israeli media using a triangulation of corpus-based critical discourse analysis and discourse-based interviews, (PhD Thesis, Swinburne University of Technology, January 2022).
(48) Fridman et al., “From Hasbara (Public Diplomacy) to Influence in the Gaza War,” op, cit.
(49) Alrantisi et al., “Utilizing Digital Diplomacy in the Israeli Discourse to Influence Arab Public Opinion during the Israeli Aggression on Gaza 2021,”: 736-753.
(50) Moran Yarchi, Lillian Boxman-Shabtai, “The Image War Moves to TikTok Evidence from the May 2021 Round of the Israeli-Palestinian Conflict,” Digital Journalism, Vol. 13, No. 1, (December 13, 2023): 115–135.
(51) ياسين طه موسى، “مضامين الدعاية الإسرائيلية اتجاه عملية طوفان الأقصى لموقع تايمز أوف إسرائيل: دراسة تحليلية”، مجلة آداب الفراهيدي (جامعة تكريت، كلية الآداب، العراق، المجلد 16، العدد 57، 2024)، ص 114-129.
(52) Fridman et al., “From Hasbara (Public Diplomacy) to Influence in the Gaza War,” op, cit.
(53) Tweissi, “How Israel Lost the 2023 Gaza Propaganda War,”: 127-141.
(54) Lara Ingram, Media under the Influence? A Comparative Analysis of Israeli and Palestinian News Coverage of the Israel-Palestine Conflict, (Master Thesis, SOAS University of London, Department of the Languages and Cultures of the Near and Middle Eastern Studies, 2016).
(55) Omar Abu Arqoub, Israeli media coverage of the war on Gaza 2014: Yedioth Ahronoth newspaper as a case study, (Master Thesis, Eastern Mediterranean University, Turkey, 2015).
(56) “حرب ثانية على الإنترنت بين إسرائيل وحماس”، الجزيرة نت، 2 يناير/كانون الثاني 2009، (تاريخ الدخول: 18 سبتمبر/أيلول 2025)، https://aja.me/6vbzg.
(57) Mehmet Akif Günay, “International media framing of the palestinian-israel war,” The Turkish Online Journal of Design Art and Communication, Vol. 15, No. 2, (April 1, 2025): 526-542.
(58) Cherkaoui, “Framing the Gaza Conflict,”: 85-99.
(59) Savannah De Morais, War of Words: How Media Shapes Perceptions of Gaza 2023-2024, (Master Theses, Columbia University, Barnard College, 2024).
(60) Mohamad Hamas Elmasry, “Images of the Israel-Gaza War on Instagram: A Content Analysis of Western Broadcast News Posts,” Journalism & Mass Communication Quarterly, Vol. 102, No. 3, (2024): 695-721.
(61) “حرب ثانية على الإنترنت بين إسرائيل وحماس”، الجزيرة نت، مرجع سابق.
(62) Israel Defense Forces, YouTube, December 29, 2008, “accessed September 18, 2025”. https://tinyurl.com/4tb6csu7.
(63) Yarchi et al., “Facebook users’ engagement with Israel’s public diplomacy messages during the 2012 and 2014 military operations in Gaza,”: 360–375.
(64) Seo, “Visual Propaganda in the Age of Social Media: An Empirical Analysis of Twitter Images during the 2012 Israeli–Hamas Conflict.”: 150–161.
(65) “Israel using social media to win Arabs’ ‘hearts and minds’,” The Arab Weekly, January 13, 2021, “accessed September 18, 2025”. https://tinyurl.com/5n6bh8j3.
(66) Manor, Crilley, “Visually framing the Gaza War of 2014: The Israel Ministry of Foreign Affairs on Twitter,”: 369-391.
(67) Chris Rodley, “FCJ 200 When Memes Go to War: Viral Propaganda in the 2014 Gaza-Israel Conflict,” The Fibreculture Journal, No. 27, (2016), “accessed September 18, 2025”. https://tinyurl.com/uufr8zdh.
(68) Ibid.
(69) Shahirah Elaiza Wan Hassan, “Hashtag Wars: Twitter as a Discursive Space in the ‘Battle of Narratives’ between pro-Israelis and pro-Palestinians, (Master Thesis, University of Wellington, 2016).
(70) Ayelet Kohn, “Instagram as a naturalized propaganda tool: The Israel Defense Forces Web site and the phenomenon of shared values,” Convergence, Vol. 23, No. 2, (2015) : 197-213.
(71) Yarchi et al., “Facebook users’ engagement with Israel’s public diplomacy messages during the 2012 and 2014 military operations in Gaza,”: 360–375.
(72) Alrantisi et al., “Utilizing Digital Diplomacy in the Israeli Discourse to Influence Arab Public Opinion during the Israeli Aggression on Gaza 2021,”: 736-753.
(73) Yarchi et al., “Facebook users’ engagement with Israel’s public diplomacy messages during the 2012 and 2014 military operations in Gaza,”: 360–375.
(74) Mohamad Hamas Elmasry, “Images of the Israel-Gaza War on Instagram,”: 695-721.
(75) Manor, Crilley, “Visually framing the Gaza War of 2014,”: 369-391.
(76) Elmasry, “Images of the Israel-Gaza War on Instagram,”: 695-721.
(77) Yarchi et al., “Facebook users’ engagement with Israel’s public diplomacy messages during the 2012 and 2014 military operations in Gaza,”: 360–375.
(78) Seo, “Visual Propaganda in the Age of Social Media: An Empirical Analysis of Twitter Images during the 2012 Israeli–Hamas Conflict.”: 150–161.