توطئة:

يُمثِّل مشروع المعجم الإعلامي الحديث، الذي يُصدِره مركز الجزيرة للدراسات، إسهامًا معرفيًّا في صناعة معجمية تحقق التراكم المعرفي الإعلامي، بوصفها وسيطًا علميًّا يُوثِّق الصلة بمجال اشتغاله، ويُكْسِب المتلقي أيضًا وعيًا عميقًا بالكيفية التي يُعَبِّر بها النسق المعجمي عن صيرورة الظواهر والقضايا التي يعالجها من خلال البحث في أصول الكلمات، وتَشَكُّل المصطلحات، وبلورة المفاهيم واستقصاء تطورها التاريخي. سيكون هذا المعجم الإلكتروني منطَلَقًا لفهم الطبيعة التاريخية لمصطلحات الإعلام، والسياقات المختلفة التي تبلورت فيها، والقضايا والإشكاليات التي تُعبِّر عنها في علاقتها بالتحولات الاجتماعية والسياسية والفكرية والفلسفية، وتأثيرها على التفكير الإنساني في تلك القضايا، لأن المصطلحات لا يمكن عزلها عن هذه البنى التي أنتجتها (الاجتماعية والتاريخية والسياسية…)، كما أن بعض العمليات الاجتماعية والتاريخية تحدث من داخل المصطلحات نفسها. وفي هذا العدد، يُشارك الدكتور محمد أحمد إبراهيم بهذه المادة العلمية التي أعدَّها ضمن سلسلة المعجم الإعلامي الحديث مُسَاهِمًا في بناء لبناته ومنظومته.

 

Foreword:

Published by Al Jazeera Centre for Studies, the Modern Media Dictionary is an epistemic contribution to the lexical industry that achieves an accumulation of media knowledge as a scientific means of documenting the connection to its field of work, giving readers a deep awareness of how the lexical system expresses the process of phenomena and the issues that it deals with through research on the origins of words, forming vocabulary and concepts, and investigating their historical development. This electronic dictionary will be the starting point for understanding the historical nature of media terminology; the different contexts in which they were formed; the issues and problems that it portrays in its relationship with social, political, intellectual and philosophical transformations; and their effect on human thought on these issues. This is because terminology cannot be isolated from the social, historical and political structures that produced it. In addition, some social and historical operations occur from within the terminology (e.g. cyberspace, social media networks). This issue features a scientific article prepared by Dr. Mohamed Ahmed Ibrahim as part of the Modern Media Dictionary series, and a contribution to its construction and system.

 

 

 

إشكالية (Problematic, Problématique)

يُعَد مفهوم “الإشكالية” من المفاهيم الرئيسة في البحث العلمي، من حيث قدرته على تشكيل بنية البحث وتوجيه مساراته. ومصطلح إشكالية لغةً اسم مُشتَقٌّ من الفعل أَشكَلَ ومصدره إشكال. وأَشْكَل الأَمْرُ أي الْتَبَس، كشَكَلَ وشَكَّلَ(1)، وأُمورٌ أَشْكالٌ أي ملتبسة، وبَيْنَهم أَشْكَلَة أَي لَبْسٌ(2). وإشكال الأمر التباسه(3). وترد أَشْكَل بمعنى اختلط، والأَشْكَلُ من سائر الأَشياء الذي فيه حمرة وبياض قد اختلط. وثمة معنى آخر يُفيد في توسعة مفهوم الإشكالية، مستمد من صيغة شَكَلَ أو شَكَّلَ أو تَشَكَّلَ أي نَضُجَ (تَشَكَّلَ العِنَبُ إذا اسوَدَّ ونَضُجَ). وتدل شَكَلَ على معنى التقييد المفضي إلى التجويد: شَكَلْت الكتاب أَشكله فهو مَشْكُول إِذا قَيَّدْتَه بالإِعْراب؛ وأَشْكَلْت الكتابَ بالأَلف كأَنك أَزَلْت به عنه الإِشْكال والالتباس(4). والإشكالية مصدر اصطناعي، وهي قضية تتضمن التباسًا وغموضًا، وهي بحاجة إلى تفكير وتأمُّل ونظر لإيجاد حلٍّ لها(5)

هكذا يبدو مفهوم الإشكالية في المعاجم العربية متضمنًا لمعنيي الالتباس الناتج عن التشابه والاختلاط بين مختلفين وإزالتهما عبر التقييد؛ ذلك أن إشكالية البحث تتساءل عن التباسات القضية وعن إمكانية إزالتها عبر الإجراءات اللازمة. أما في اللغة الإنجليزية، فإن مصطلح (Problematic) يَرِد صفةً واسمًا للدلالة على ما يصعب حَلُّه أو اتخاذ قرار بشأنه، أو غير المؤكد الذي يُثير التساؤل(6). ويُستخدم لوصف الأمر الذي تكثر فيه المشاكل أو الصعوبات أو الضرر(7). وفي اللغة الفرنسية، فإن مصطلح (Problématique) يَرِد اسم مؤنث، ويُشير إلى مجموعة الأسئلة والمشاكل المتعلقة بمجال معرفي أو التي تطرحها حالة معينة، أو صفة لما يصعب فهمه وتفسيره أو مشكوك فيه(8).

أما مفهوم الإشكالية في البحوث العلمية فيستمد دلالاته من المعاني المعجمية ويستبطن بعضها عند النظر إليه إجرائيًّا، ويصبح قرينًا بمفهوم البحث من حيث طرح التساؤلات والبحث عن المفقودات وإزالة الالتباسات وحلِّ المشكلات. ويمكن تعريف إشكالية البحث بحصيلة الدعاوى والتساؤلات التي تُؤَسِّس القضية التي يتناولها البحث ويتحدَّد بموجبها الإطار النظري المُستَنَد إليه والمنهج المُتَّبَع والإجراءات التي تقود إلى عرض النتائج وتحليلها وتفسيرها. وهي من أولى الخطوات التنفيذية في إعداد البحوث، والتي يبرز فيها عمق البحث وأهميته وأصالته.

ثمة من يتعاطى مع إشكالية البحث بوصفها مشكلة البحث دون تمييز مفاهيمي دلالي ينظر إلى الإشكالية كبنية أولية مُحَدَّدَة تتفرَّع منها مكونات البحث، وليس مجرد مشكلة تحتاج إلى حلٍّ. فالإشكالية تتضمن المشكلة وتزيد عليها بالتحاور الداخلي والجدل الذي يُبَيِّن إلى أي مدى يحتاج موضوع البحث إلى النظر المتعمِّق والإجراءات اللازمة والقيم الكفيلة بالوصول إلى نتائج علمية تؤكد أصالة البحث ومهنية الباحث. وهناك من يختزل مشكلة البحث في السؤال الرئيس المستمد من عنوان البحث. وعلى الرغم من أن السؤال -بمختلف صيغه- كامن في مفهوم البحث، إلا أن الإشكالية تنتقل من مستوى السؤال إلى التساؤل (أي تستحضر التفاعل) الذي يفتح آفاقًا علمية وفلسفية أوسع.

وتعود بدايات تَشَكُّل مفهوم إشكالية البحث إلى مساهمات أرسطو في إرساء علم المنطق في نتاجه الأورغانون؛ حيث ميَّز بين “المشكلة” (المسألة) كقضية جدلية و”المقدمة” كقضية يقينية(9). وفي القرن السابع عشر حدث تحوُّل نحو ارتباط الإشكالية بالبحث العلمي عندما ركَّز رينيه ديكارت (René Descartes) في كتابه: “المقال عن المنهج” على تقسيم المعضلة إلى أجزاء صغيرة، وهي البذرة الأولى لفكِّ ارتباط الإشكالية بالغموض المطلق وتحويلها إلى تساؤل منهجي(10). أما غاستون باشلار (Gaston Bachelard) الذي عُرِف باهتماماته الإبستمولوجية، فيعود له الفضل في إرساء المفهوم المعاصر للإشكالية في كتابه: “تكوين العقل العلمي” (La formation de l’esprit scientifique) الصادر عام 1934. وأكد باشلار أن “الروح العلمية تمنعنا من إبداء رأي في مسائل لا نفهمها، أو في مسائل لا نستطيع صياغتها بوضوح. وقبل كل شيء، يجب أن نعرف كيف نطرح المشكلات. ومهما قيل، فإن المشكلات في الحياة العلمية لا تنشأ تلقائيًّا. إن هذا الإحساس بالإشكالية هو ما يُمِّيز العقل العلمي الحقيقي. بالنسبة للعقل العلمي، كل معرفة هي إجابة لسؤال؛ فإذا لم يكن هناك سؤال، فلا يمكن أن توجد معرفة علمية. لا شيء بديهي، ولا شيء مُعطى، بل كل شيء مُشَيَّد”(11).

وهنا، انتقلت الإشكالية من كونها مشكلة واجهت الباحث يسعى إلى حلِّها، إلى بناء نظري. أي إن الباحث هو من يصنع إشكاليته من خلال هدم المعارف السائدة وبناء تساؤلات علمية. وفي منتصف القرن العشرين، أصبح المصطلح أكثر أعمقًا مع لويس ألتوسير (Louis Althusser)، الذي استخدم مصطلح الإشكالية، في كتابه: “قراءة رأس المال”، لوصف الحقل النظري الذي يُحدِّد نوعية الأسئلة التي يمكن طرحها داخل أيديولوجيا معينة(12). وطَوَّر ميشيل فوكو (Michel Foucault) مفهوم الإشكالية ليدل على الطريقة التي يدخل بها شيء ما في دائرة الضوء كمشكلة تستوجب التفكير، وكيف يتم تنظيم الخطاب حولها(13).

إذا كان ظهور مفهوم الإشكالية مرتبطًا بالحقول الفلسفية، فإنه سرعان ما ارتبط بمختلف العلوم الإنسانية والطبيعية، والتي تفرَّعت بدورها من الفلسفة: ويمكن القول: إن المفهوم أصبح جزءًا لا يتجزأ من بنية أي علم من العلوم التي تتطور عبر تراكم البحوث. ذلك أن العلم يكتسب صفته الرئيسة من قدرته على التطور وحاجته الدائمة إلى مزيد البحوث؛ لأن إشكالياته لا تنفد بل بحث يتناول إشكالية ما تتولَّد عنه إشكاليات جديدة تحتاج إلى بحوث جديدة، أي إن الإشكاليات لا تتولَّد فقط عن المواضيع التي تتناولها البحوث، بل كذلك من المناهج المُتَّبَعَة في إجراء تلك البحوث. فعلى سبيل المثال، تحضر الإشكالية بقوة في البحوث الإعلامية والتواصلية بسبب الطبيعة الإشكالية للظواهر والقضايا التي تتناولها تلك البحوث.

 

أساليب صياغة الإشكالية

تتعدَّد أساليب صياغة إشكالية البحوث وفقًا لتعدُّد المجالات ومناهج البحث المُتَّبَعَة، ووفًقا لمستويات البحوث من حيث البساطة والتعقيد. ومن أبرز أساليب صياغة إشكالية البحث: الأسلوب الوصفي، والأسلوب الاستفهامي، والأسلوب الحجاجي.

أولًا: الأسلوب الوصفي: يقوم الأسلوب الوصفي على تقديم القضية المدروسة بوصفها دعوى تحتاج إلى تدليل، أو وصف لها وما تنطوي عليه من مشكلات تحتاج إلى حلول (مثال: صياغة إشكالية لبحث حول “استخدام الإيماءات الرامزة للتعبير عن العواطف والمشاعر لدى الشباب العربي عبر شبكات التواصل الاجتماعي”: “يكثر استخدام المتواصلين عبر شبكات التواصل الاجتماعي للإيماءات الرامزة والأيقونات التي تُوفرها الشبكات لمستخدميها بغرض تسهيل عملية التفاعل والتحاور دون الاضطرار للاستخدام المكثَّف للغة المكتوبة؛ الأمر الذي يُثِير إشكالية قدرة هذه الرموز على التعبير عن العواطف والمشاعر، أخذًا في الاعتبار الدلالة العامة للرمز والحمولة التي يُضْفِيها المستخدم وفقًا لبيئته المحلية وثقافته…).

ثانيًا: الأسلوب الاستفهامي: أما الأسلوب الاستفهامي، فهو الأكثر استخدامًا لوضوحه وطابعه العملي؛ حيث تتحوَّل الإشكالية إلى سؤال أو أسئلة قابلة للإجابة عنها (مثال: صياغة إشكالية لبحث حول “فاعلية استخدام الإيماءات الرامزة للتعبير عن العواطف والمشاعر لدى الشباب العربي عبر شبكات التواصل الاجتماعي”: “يتعاظم استخدام الشباب للإيماءات الرامزة والأيقونات التي تُوفرها شبكات التواصل الاجتماعي للمستخدمين، وهو ما يستدعي البحث في فاعليتها من خلال هذا السؤال المركَّب: ما مدى قدرة هذه الرموز على التعبير عن العواطف والمشاعر؟ وإلى أي مدى يتم استخدامها بكيفية فعَّالة انطلاقًا من البيئة التواصلية والخصوصية الثقافية؟).

ثالثًا، الأسلوب الحجاجي: يركز الأسلوب الحجاجي على المقابلة بين الأفكار أو الوقائع أو الظواهر، وتبيان التضاد أو التناقض أو الجدل القائم فيما بينها (مثال: “على الرغم من الطروحات التي تُرَوِّج للإيماءات الرامزة أداةً ثوريةً لتعويض غياب الجسد في التواصل الرقمي وإضفاء قدر من الأَنْسَنَة على النصوص الجافة، إلا أن الممارسة التواصلية لدى الشباب العربي تكشف عن مفارقة حادة؛ إذ تحوَّلت هذه الرموز من أدوات للتعبير إلى أدوات للتنميط.

وتكمن إشكالية البحث في محاججة الفرضية القائلة بفاعلية هذه الإيماءات في نقل المشاعر العميقة، عبر إثبات أن الاستخدام المكثف لها أدَّى إلى نوع من التسطيح العاطفي واختزال التعقيد الشعوري في قوالب بصرية جاهزة ومكررة. ويجادل البحث بأن هذه الإيماءات، على الرغم من وفرتها، باتت تُمارِس دورًا تضليليًّا في أحيان كثيرة؛ إذ تُستخدَم لإخفاء المشاعر الحقيقية أو لتقديم استجابات اجتماعية باردة تحت غطاء أيقونات دافئة؛ مما يضع كفاءة التواصل الوجداني لدى الشباب العربي أمام مأزق الهوية العاطفية بين الواقع الافتراضي والواقع الفيزيائي”).

مراحل كتابة الإشكالية

تمر كتابة إشكالية البحث المحكمة بأربع مراحل(14):

  1. صياغة أولية للإشكالية تأخذ في الاعتبار المجال العام للدراسة وسياقها: في هذه المرحلة، تُتَّخَذ خطوات تمهيدية لتنشيط عملية التفكير. وتتعلق هذه المرحلة الأولى بأساسيات كتابة الإشكالية. لذا ينبغي التركيز على صياغة علاقة السبب والنتيجة في بيان إشكالية البحث.
  2. حصر التركيز من خلال إيجاد الكلمات المفتاحية: تتمثَّل الاقتراحات هنا في مراجعة ما كُتِب في المرحلة الأولى والتوسع فيه، من خلال البحث عن الكلمات المفتاحية. وبمجرد تحديد الكلمات المفتاحية، يمكن مواصلة التوسع والمناقشة. كما يمكن أن يساعد استخدام أسلوب سقراط في طرح الأسئلة على تحفيز التفكير النقدي بشكل أكبر.
  3. تحديد الفجوة من خلال الإشارة إلى ما لم تتم دراسته سابقًا أو ما يحتاج إلى إعادة نظر، وذلك بتطبيق منهجية تقوم على تناول كل نقطة من النقاط، وتقديم دليل على ما تقوله، وشرحها بتفصيل أكبر، ثم ربطها معًا لتكوين بيان إشكالية جدير بالبحث.
  4. الصياغة النهائية: وهي مرحلة وضع اللمسات الأخيرة، وتتضمن دعم البيان بالبيانات والنظر إلى الكتابة المستقبلية وكيفية ارتباط الإشكالية بالأقسام الأخرى للبحث. وقد ينتج عنها السؤال المحوري الذي سيجيب عنه البحث.

 

أبعاد الإشكالية

ويُقْصَد بها تعيين جوانب الإشكالية بهدف المزيد من التحديد والتوجه نحو الفرض الرئيس للإشكالية. وتُحَدِّد إشكالية البحث، بشكل غير مباشر، الإطارَ الذي يربط بين المفاهيم، ومن ثم هدف البحث(15). وتختلف صياغة إشكالية البحث عن القضية التي يتناولها. فإذا كانت القضية فجوة بين الواقع والمتوقع، فإن صياغة الإشكالية تصبح تساؤلًا يُطرح استنادًا إلى البيانات والمعلومات التي يتم جمعها. ومع ذلك، ثمة علاقة وثيقة بين القضية المدروسة وصياغة الإشكالية؛ لأن كل صياغة لإشكالية بحث يجب أن تستند إلى قضية أو مشكلة(16).

وتتكون إشكالية البحث من جزأين أساسيين: الوضع أو الحالة، والعواقب غير المرغوب فيها لتلك الحالة(17).

ويرى بعض الباحثين أن تحديد أبعاد إشكالية البحث يقتضي طرح أربعة أسئلة رئيسة: لماذا نهتم بهذا الموضوع؟ (أي تحديد القصد الذي يجعلنا نختار موضوعًا دون آخر)، وما الذي نطمح بلوغه؟ (أي تحديد الهدف من البحث)، وماذا نعرف إلى حدِّ الآن؟ (أي الشروع في تقييم المعلومات عن الموضوع التي تم جمعها من خلال الاطلاع على الأدبيات)، وأي سؤال بحث سنطرح؟ (أي صياغة السؤال الذي يُؤَسِّس لبناء الإشكالية)(18).

وتُعَد الإشكاليةُ أساس البحث ومدلوله ومداه: فهي تُشَكِّل الأساس الذي يقوم عليه البحث ويتطور، وبما أنه يمكن إنجاز عدد من البحوث حول موضوع واحد، فإن الإشكالية الخاصة بكل بحث هي التي تُميِّز هذا البحث عن بقية البحوث الأخرى. فالإشكالية تصف وجهة النظر التي تتم انطلاقًا منها معالجة المشكلة. ووجهة النظر هذه تُحَدِّد اتجاه البحث، وبالتالي فهي قاعدة البحث أو أساسه. وعندما يتم التأكيد أن الإشكالية هي مدلول البحث، فإن هذا يعني بوضوح أن تعريف الإشكالية يُشير إلى ماهية السؤال في هذا البحث، وبالتالي فإن الإشكالية هي الوحدة المركزية ذات المعنى في أي بحث كان. وبما أن الإشكالية تُحَدِّد مدى البحث، فذلك يعني أن تحديد إشكالية بحثٍ ما تُعَد نتاج مسار فكري ونشاط عقلي وإجراء خاص بالذهن من شأنه أن ينتهي إلى تفاعل مع الوضعية التي يجب معرفتها(19).

إن صياغة إشكالية بحثية فعَّالة محفوفة بالتحديات، أبرزها الغموض الذي يَحُفُّ طبيعة الموضوع، وهناك تحديد النطاق المناسب لإشكالية البحث. فقد يجد الباحثون صعوبة في تحقيق التوازن بين التحديد الواسع جدًّا أو الضيق جدًّا لإشكالية البحث؛ الأمر الذي يؤثِّر في عمق البحث ومدى ملاءمة النتائج، وثمة التأصيل النظري الذي قد يغيب عن صياغة الإشكالية البحثية؛ مما يتسبب في نقص في التعاطي مع السياق والأساس المنطقي في ارتباط بالدراسات السابقة. ويُعَد عدم كفاية التبرير لإشكالية البحث من بين التحديات التي يُواجهها الباحث، وعلاوة على ذلك، تُشَكِّل الخيارات اللغوية في صياغة الإشكالية تحديًا؛ إذ يُعيق استخدام المصطلحات التقنية أو اللغة المعقدة للغاية فهمها لدى مختلف الفئات المستهدفة، وقد يجد الباحث صعوبة في إيصال جوهر الإشكالية بفاعلية؛ مما يؤثر على سهولة فهم موضوع البحث(20).

إشهار (Advertising, Publicité)

الإشهار لغةً اسم، وهو مصدر الفعل أَشْهَرَ رباعي الفعل شَهَر. والشين والهاء والراء أصل صحيح يدل على وضوح في الأمر. وشُهِرَ فلان في الناس فهو مشهور(21). وقد شَهَرَه يَشْهَرُه شَهْرًا وشُهْرَة فاشْتَهَرَ وشَهَّرَه تَشْهِيرًا واشْتَهَرَه فاشْتَهَر. ورجل شَهِير ومشهور: معروف المكان مذكور، ورجل مَشْهُور ومُشَهَّر. ومن بين معاني الشُّهْرَةِ الفضيحة(22). وأَشْهَرَ الأمر: أظهره وصَيَّرَه شهيرًا. ويُشْهِر المصنوعات: يُعْلِن عنها لتصير معروفة فتُقتنى(23).

وفي اللغة الإنجليزية تُشير مفردة (Advertisement) إلى المعاني التالية: إعلان عام، وبصفة خاصة: إعلان مدفوع الأجر يُنْشَر أو يُبَثُّ لجذب العملاء أو لتقديم معلومات ذات أهمية عامة، أو هو فعل أو عملية الإعلان عن شيء ما، أو شيء يُشْبِه الإعلان (كما في تنبيه شخص ما إلى شيء ما)، وبصفة خاصة: هو شخص أو شيء يُظْهِر مدى جودة أو فاعلية شيء ما(24). وهو إعلان مدفوع الأجر يُخبِر الناس عن منتج أو خدمة(25). أما في اللغة الفرنسية، فيشير مصطلح (Publicité) إلى صفة الشهرة والسمعة السيئة والدعاية. كما يُشير إلى صفة القيام بشيء ما أمام الجمهور (أي الطابع العلني)، وهو نشاط يهدف إلى الترويج لعلامة تجارية، وتشجيع الجمهور على شراء منتج أو استخدام خدمة، بالإضافة إلى مجموعة الوسائل والتقنيات المستخدمة لهذا الغرض. ويُشير إلى إعلان، أو ملحق، أو فيلم، وما إلى ذلك، مُصَمَّم للترويج لمنتج أو خدمة. ويشمل المصطلح صناعة الإعلان بأكملها (وكالات الإعلان، والمعلنين…)، وأخيرًا هو نظام تسجيل تُنَظِّمُه السلطات العامة لإبلاغ الأطراف الثالثة المعنية ببعض الإجراءات القانونية (أي الإعلان الرسمي)(26).

ويشيع استخدام مصطلح “الإشهار” في أدبيات الاتصال والإعلام في المغرب العربي، بينما يرد مصلح الإشهار في أدبيات الاتصال والإعلام في المشرق العربي باسم “الإعلان”، ترجمة للمصطلحيْن، الفرنسي (Publicité) والإنجليزي (Advertisement)، إلا أن تَتَبُّع المفهوم عبر دلالاته في اللغة العربية واللغات الأخرى يميل لتغليب مصطلح الإشهار. فعلى سبيل المثال، نجد في المجال التجاري أن الممارسة الإشهارية أكثر ارتباطًا بالشهرة والتشهير الإيجابي بالسلعة، أي إنه لا يكتفي بإظهار السلعة بل يجعلها شهيرة من خلال اتباع مزيج من الإستراتيجيات والآليات التي تستهدف المتلقين.

والإشهار اصطلاحًا، هو مجموعة الرسائل التواصلية التي يتم إعدادها وإنتاجها ونشرها عبر وسائل الإعلام التقليدية والرقمية، والتي تهدف للترويج للأشياء والسلع والأشخاص، والتأثير على المتلقين بكيفية مقصودة.

خصائص الإشهار

يختص الإشهار، بوصفه رسائل وصناعة تواصلية قائمة بذاتها، بمجموعة من الخصائص، أبرزها:

  1. تحتاج صياغة الرسائل التواصلية الإشهارية إلى مهارات عالية وقدرات إبداعية كبيرة في ترميز الرسائل التواصلية من حيث أصالة الصياغة ودقة الأسلوب وجودة العناصر وقدرتها على لفت الانتباه، ومن حيث مواءمة الخطاب والأسلوب لطبيعة الجمهور المستهدف.
  2. يهتم الإشهار اهتمامًا كبيرًا بالجوانب الإخراجية للرسائل التواصلية، باعتبار وحدة الشكل والمضمون والتكامل بينهما، وقدرة الشكل على جذب المتلقين تمهيدًا لقيام المضمون بتكملة العملية الإقناعية.
  3. يستغل الإشهار كافة الوسائط التواصلية لإيصال رسائله وفقًا للجمهور المستهدف والإمكانيات المتاحة. فقد يكتفي الإشهار بوسيط واحد كالنص أو الصورة أو الصوت فيُوظِّفه توظيفًا فعَّالًا يستفيد من القدرات التوصيلية لهذا الوسيط، أو يُوظِّف الوسائط المتعددة ويستفيد من قدراتها الكامنة، والتي توفر للرسائل التواصلية فرصًا أكبر في الوصول إلى المتلقي.
  4. تنتقي الصناعة الإشهارية الوسائل التي تُوصل الرسائل إلى المتلقين بعناية فائقة آخذة في الاعتبار خصائص كل وسيلة وقدرتها على بلوغ الجمهور المستهدف وتناسب تكلفتها المادية والميزانية المرصودة من لدن الجهة المشهِرة. وتفضل الرسائل الإشهارية الوصول إلى الجمهور من خلال وسائل الإعلام التقليدية والجديدة، ووسائل الاتصال البَيْنَ-شخصي، والفضاءات العامة، سواء داخلية أو خارجية.
  5. تميل صناعة الإشهار المعاصرة إلى الترويج لسلعة أو خدمة أو شخص ما من أجل أن يُسهم هذا الترويج في خدمة المجتمع من خلال تنمية الاقتصاد وتوعية الجمهور أو تسليته وإمتاعه(27).
  6. قد يكون الإشهار صريحًا، كذاك الذي يتم بَثُّه فاصلًا بين البرامج التليفزيونية، أو فاصلًا داخل دراما تليفزيونية؛ أو ذاك الذي يُنشر على صفحات الصحف والمجلات، أو يكون ضمنيًّا يظهر ضمن سيناريو دراما تليفزيونية أو سينمائية، أو يتم تقديمه مطبوعًا كمادة تحريرية، أو يتم تقديمه كمحتوى رقمي بواسطة مؤثري شبكات التواصل الاجتماعي.
  7. يختلف الإشهار عبر وسائل الإعلام التقليدي عن وسائل الإعلام الجديد، من حيث القدرة على استهداف الجمهور. فالإعلام التقليدي يستهدف جمهورًا مفترضًا بكيفية جماعية، بينما تستفيد وسائل الإعلام الجديد -خاصة عبر الويب- من استخدام الذكاء الاصطناعي في إيصال الإشهار لمستهلك مخصوص؛ الأمر الذي يضمن فاعلية التأثير. كما يختلف الإشهار عبر الإعلام الجديد عن الإشهار عبر وسائل الإعلام التقليدية في جوانب عديدة، منها إمكانية إرسال الرسائل التواصلية بلا حدود زمانًا ومكانًا. ولعل أبرز هذه الاختلافات هو تفاعلية الإشهار عبر الويب؛ حيث تُتيح هذه التفاعلية للمستخدمين اختيار الإشهارات التي تعجبهم والتفاعل معها(28).

وظائف الإشهار

للإشهار مجموعة من الوظائف والاستخدامات المستمدة من الترويج التجاري وغير التجاري، أبرزها:

  1. الوظيفة الإعلامية: يقوم الإشهار بتقديم معلومات أولية للمتلقي عن السلع والخدمات والأشياء والأشخاص، مثل التعريف بالاسم والهوية والشكل والوظيفة والأهمية وغيرها من المعلومات التي تُمَهِّد للوظائف الإشهارية الأخرى.
  2. الوظيفة الترويجية: تهتم بجعل المحتوى الإشهاري متاحًا لأكبر قدر من المتلقين من حيث المكان والزمان. وفي المجال التجاري، يحتلُّ الإشهار مكان الصدارة ضمن المزيج الترويجي للسلع والخدمات. وتقتضي الوظيفة الترويجية الاستناد إلى الوظيفة الإعلامية وتدعيمها بعناصر شَدِّ الانتباه والإبهار وصولًا إلى إدراكات المتلقين.
  3. الوظيفة الإقناعية: وهي أكثر الوظائف أهمية وأكثرها تحقيقًا لأهداف المعلنين وغاياتهم؛ لأنها تُمَهِّد الطريق للأفعال الإيجابية المتمثلة في شراء السلعة أو الخدمة المُعلَن عنها، أو تبنِّي الأفكار التي يَحُثُّ الإشهار على تبنِّيها، أو الكف عن الأفعال التي ينهى الإشهار عنها.
  4. الوظيفة العاطفية: يستخدم الإشهار العديد من الميكانيزمات النفسية والاجتماعية التي تقود إلى بناء علاقة عاطفية-إدمانية بين المستهلك والسلعة. ومن بين هذه الميكانيزمات: تكرار عرض المُنْتَج، وربطه بشعارات نصية قوية، والتوكيد على تفرُّده واستحقاقه للاحترام والتقدير، والإيحاء الدائم بقدرته على تلبية حاجيات المستهلك وطموحاته وقدرته على إسعاده من خلال جمال الشكل والموسيقى واللغة الشاعرية المستندة إلى رؤية إخراجية مبدعة.

نظرة تاريخية عن الإشهار

تُشير المصادر إلى أن الملصقات والرسومات الجدارية واللافتات البصرية، ورموز التجارة التي تدل على مواقع المنتجات أو الخدمات وتوافرها، وتوظيف منادين للإعلان عن توافر البضائع، كانت من أكثر أشكال الإشهار شيوعًا في الحضارات القديمة. ومن أقدم الرسوم على الجدران تلك التي ظهرت في الهند ويعود تاريخها إلى حوالي 4000 سنة قبل الميلاد(29). وبعد فترة وجيزة من اختراع الكتابة في أبسط صورها استُخدِمت للإعلان عن الأحداث. فقد عُثِر على برديات من أطلال طيبة في اليونان تحمل مكافآت وأوصافًا للعبيد الهاربين يعود تاريخها إلى أكثر من ثلاثة آلاف عام(30). وكان الإغريق يستخدمون مُنادي الشوارع للإعلان عن وصول السفن وحمولتها من المعادن والتوابل. وفي بابل، استخدموا ألواحًا من التراب عليها نقوش عن الباعة وصانعي الأحذية والكَتَبة. أما في روما، فقد اتَّبعوا نهجًا مختلفًا، فقد استخدموا أول إعلان سياحي لحانة. ففي بومبي، كُتِب على جدار حجري: “أيها المسافر، إذا ذهبت من هنا إلى البرج الثاني عشر، ستجد حانة سارينوس، ندعوك للدخول والشراء”.

أيضًا في روما، كانت هناك وسيلة إعلامية مهمة تُعرَف باسم “الألبوم”، وهي عبارة عن لوحة جدارية بيضاء تُنشر عليها المراسيم والقوانين، بالإضافة إلى إعلانات عن مباريات المصارعين والعروض المسرحية. ومن الوسائل الأخرى “الليبلوس”، المصنوع من ورق البردي، وهو نوع من الملصقات يُعْلِن عن بيع الممتلكات وبرامج العروض(31).

وفي العصور الوسطى، ظهرت العلامات التجارية على المنتجات، جنبًا إلى جنب الباعة المتجولين، لتمييز صانعيها؛ مما منحها سمة التفرُّد عن غيرها، وسمح بالتمييز. وفي تلك الفترة، كان عدد كبير من الناس أُمِّيين. لذا، كانت اللافتات التي تُستخدَم اليوم للدلالة على صانع أحذية أو طحان أو خياط أو حداد، تستخدم صورًا مرتبطة بمهنتهم، (مثل حذاء أو قبعة أو ساعة…).

وربما يعود تاريخ أول إشهار، بوصفه رسالة تواصلية ترويجية لسلعة تجارية في الحضارة العربية إلى الشاعر ربيعة بن عامر بن أنيف الدارمي التميمي، المعروف بـ”مسكين الدارمي”، الذي عاش في القرن السابع الميلادي وبدايات القرن الثامن. فقد أورد ابن عبد ربه في كتابه “العقد الفريد” عن الأصمعي قال: “قدم عراقي بعدل من خُمُر العراق إلى المدينة فباعها كلها إلا السُّود. فشكا ذلك إلى الدارمي، وكان قد تنسَّك وترك الشعر ولزم المسجد. فقال: ما تجعل لي على أن أحتال لك بحيلة حتى تبيعها كلها على حكمك؟ قال: ما شئت، قال: فعمد الدارمي إلى ثياب نسكه، فألقاها عنه وعاد إلى مثل شأنه الأول، وقال شعرًا ورفعه إلى صديق له من المغنِّين فغنَّى به، وكان الشعر:

قل للمليحة في الخمار الأسود     ماذا فعلتِ بزاهد متعبد

قد كان شمر للصلاة ثيابه    حتى خطرت له بباب المسجد

ردِّي عليه صلاته وصيامه    لا تقتليه بحق دين محمد

فشاع هذا الغناء في المدينة وقالوا: قد رجع الدارمي وتعشَّق صاحبة الخمار الأسود. فلم تبق مليحة بالمدينة إلا اشترت خمارًا أسود، وباع التاجر جميع ما كان معه. فجعل إخوان الدارمي من النُّسَّاك يلقون الدارمي فيقولون: ماذا صنعت؟ فيقول: ستعلمون نبأه بعد حين. فلما أنفذ العراقي ما كان معه رجع الدارمي إلى نسكه ولبس ثيابه”(32).

ومع اختراع غوتنبرغ للمطبعة، عام 1438؛ أصبح بالإمكان إنتاج المواد المطبوعة بكميات كبيرة؛ الأمر الذي أدَّى إلى ظهور الصحف في بدايات القرن السابع عشر. فقد طبع أحد سكان لندن أول صحيفة إنجليزية، عام 1622، باسم “الأخبار الأسبوعية” (Weekly News)، ونشرت أول إشهار عام 1625(33).

لقد تطور حتى أصبح صناعة قائمة بذاتها في القرن الثامن عشر الميلادي. ففي عام 1841، أصبح الأميركي، فولني بالمر (Volney Palmer)، من فيلادلفيا أول وكيل مبيعات إشهارات صحفية، والذي كان يعمل سابقًا في إحدى الصحف؛ حيث كان يبيع مساحات إشهارية، لكنه أدرك فوائد شراء وإعادة بيع مساحات إشهارية مميزة في الصحف بشكل مستقل. لذلك، افتتح أول وكالة إعلانية. وفي عام 1875، أصبحت وكالة “إن. دبليو. آير” (N. W. Ayer)، التي أسَّسها فرانسيس آير (Francis Ayer) أول وكالة إشهارية تتقاضى عمولة بناءً على “صافي تكلفة المساحة”. وبحلول نهاية القرن التاسع عشر، بدأت وكالات إشهارية مثل جيه. والتر تومسون ولورد آند توماس في تطوير وإنتاج إشهارات لعملائها(34).

وبعد أحداث مايو/أيار 1968 في فرنسا، ظهرت مجموعة من وكالات الإشهار التي تتبنَّى نهجًا جديدًا يقوم على عدم الاعتماد على الخصائص الموضوعية للمنتجات والخدمات من أجل إقناع المستهلك، باتباع نهج نوعي مخيالي وفني فرجوي (من الفرجة). ففي عام 1968، أسَّس جان فيلدمان (Jean Feldman) وفيليب كالو (Philippe Calleux) وكالة FCA؛ وفي سنة 1969 ظهرت وكالة RSCG التي أسسها بيرنار رو (Bernard Roux) وجاك سيغيلا (Jacques Seguila)(35).

أما في الولايات المتحدة الأميركية التي عُرِفَت بشهرة وكالاتها الإشهارية وهيمنتها على الأسواق العالمية، فقد شهدت فيها صناعة الإشهار في ثمانينات وتسعينات القرن العشرين تغييرات كبيرة؛ حيث اندمجت الوكالات الكبيرة مع وكالات أخرى ومنظمات دعم أو استحوذت عليها لتشكيل منظمات إشهارية كبيرة، أو وكالات عملاقة. ويتسم سوق وكالات الإشهار في الولايات المتحدة بالتركيز الشديد، حيث تستحوذ أفضل 500 وكالة على ما يقرب من ثلثي الإيرادات المحلية. وتستحوذ 10 وكالات أميركية فقط على ما يقرب من 30% من إجمالي حجم الأعمال التي تقوم بها أفضل 500 وكالة في الولايات المتحدة. كما تمتلك هذه الوكالات الكبرى فروعًا خارجية تُدِرُّ عليها إيرادات ودخلًا كبيرًا(36).

 

أنواع الإشهار

تتعدَّد أنواع الإشهار وفقًا للأهداف التواصلية، وطبيعة المُعْلِن، والوسيلة التواصلية المستخدمة، والجمهور المستهدف، والنطاق الجغرافي.

أولًا: الإشهار وفقًا للأهداف التواصلية

إشهار إخباري (Informative advertising, Publicité informative)

يَتَّبِع أساليب التواصل الإعلامي في إخبار المتلقين عن سلعة أو خدمة أو فعالية في الأزمان الثلاثة (الماضي أو الحاضر أو المستقبل)، مع الحفاظ على أشكال الإشهار التقليدية وتمظهره في الحيِّزين، الزماني والمكاني. وقد يستخدم صيغة “الآن في الأسواق” أو “ترقبوا” أو ما شابههما بما وُجِد ويوجد وما سيوجد أو سيحدث. ويُعَد الإشهار الإخباري من الإشهارات الضمنية التي تبدو خبرًا يصف حدثًا، ولكنه في الوقت ذاته يُرَوِّج لجهة أو شخص أو سلعة أو خدمةٍ ما(37). ومن المهم الإشارة إلى أن هذا النوع من الإشهارات قد لا يتعلق بالبيع بل باستخدام الإشهار لترسيخ صورة العلامة التجارية كمؤسسة مسؤولة اجتماعيًا(38).

إشهار إرشادي (Guiding advertising, Publicité directive)

يسعى هذا النوع من الإشهارات إلى تقديم محتوى إرشادي عن سلوك أو ممارسات أو حدث أو بيئة يحتاج فيها المتلقي لبعض الإرشادات التي تُساعده على التعاطي معها بكيفية صحيحة وفعَّالة. وقد يكون الإشهار إرشاديًّا كاملًا أو جزئيًّا من خلال تضمين الإشهار بعض الإرشادات التي تقود إلى محتوى تفصيلي عن السلعة أو الخدمة أو الحدث. وفيما يتعلق بالترويج للسلع، فهو يهتم بالسلع والخدمات الجديدة التي لا يعرف عنها المستهلكون ما يكفي من المعلومات المتعلقة بكيفية استهلاكها أو استخدامها، فضلًا عن المعلومات الخاصة بالحصول عليها(39).

إشهار إقناعي (Persuasive advertising, Publicité persuasive)

يهدف إلى إقناع المستهلكين بالشراء من خلال تسليط الضوء على مزايا المنتج أو الخدمة المُعْلَن عنها. وبينما تستخدم الإشهارات الإعلامية الحقائق والأرقام غالبًا لتقديم المنتج، تركز الإشهارات الإقناعية بشكل أكبر على مشاعر الجمهور. على سبيل المثال، عندما تُعْلِن شركة سيارات عن إحدى علاماتها التجارية لسيارات الدفع الرباعي، فقد تُضَمِّن مشهدًا لعائلة وتركز على سلامة السيارة، وهذه محاولة لعرض مزايا السيارة للمستهلك على المستوى العاطفي. ويندرج ضمن هذا النوع من الإشهارات، تلك التي تستدعي العواطف من أجل التأثير في المستهلك وحثِّه على الشراء. فقد بيَّنت إحدى الدراسات أن الإشهارات ذات الطابع العاطفي لها تأثيرات مختلفة على سلوك المستهلكين الشرائي تبعًا لأعمارهم، وربما تؤثر عليهم سلبيًّا، وقد يُنْشِئ استخدام الطابع العاطفي في الإشهارات رابطًا عاطفيًّا مع العلامة التجارية. كما أظهرت أن الاتجاهات المعاصرة في تأثير الطابع العاطفي قد تُشَجِّع على سلوكيات الشراء الاندفاعية وغير العقلانية. وبالتالي، يصبح المستهلكون جزءًا من العلامة التجارية، مما يُنشئ رابطًا عاطفيًّا بينهما؛ مما يُؤدي إلى قرارات شراء إيجابية(40).

إشهار تثقيفي (Public Awareness advertisement, Publicité éducative)

يُستخدَم غالبًا عند عرض منتج جديد في السوق. ويهدف هذا النوع من الإشهار إلى زيادة الوعي بالمنتج من خلال التواصل التثقيفي، ومن ثم زيادة الطلب عليه. لا يُمكن لأي منتج جديد أن ينجح إلا إذا عَرَف الناس بوجوده وأسباب وجوده. وتختلف الرسائل الإشهارية التثقيفية باختلاف المنتج أو الخدمة؛ إذ يُعَد عرضًا تشويقيًّا بسيطًا لمنتج جديد فعًّالًا لبعض المنتجات، بينما قد يتطلب البعض الآخر معلومات أكثر تفصيلًا ليفهم الجمهور المنتج. وبخصوص العلامات التجارية الراسخة، يُجدي هذا الأسلوب نفعًا لأن المستهلكين على دراية مسبقة بالعلامة التجارية. في المقابل، عند طرح منتج جديد كليًّا في السوق قد لا يكون المستهلكون على دراية به، قد يكون من الضروري تضمين المزيد من المعلومات في الرسالة الإشهارية(41).

إشهار تذكيري (Reminder advertising, Publicité de rappel)

يهدف إلى إعادة المنتج إلى صدارة اهتمامات المستهلك. عادةً ما يُستخدَم هذا النوع من الإشهار خلال مرحلة نضج المنتج في دورة حياته. بالنسبة لأي علامة تجارية راسخة، تُعد معظم الإشهارات ذات طابع تذكيري، إلا إذا كانت العلامة التجارية تُطْلِق مُنْتَجًا جديدًا أو تُجري تغييرًا على منتج قائم(42). ويؤدي الإشهار التذكيري مجموعة من الوظائف، أبرزها: الحفاظ على علاقات العملاء، وتذكير المستهلكين بأماكن شراء المنتج، وتذكيرهم باحتمالية حاجتهم للمنتج في المستقبل القريب، وإبقاء العلامة التجارية حاضرة في أذهان العملاء خلال فترات الركود(43).

إشهار تعليمي (Educational Advertising, Publicité pédagogique)

يَتَّبِع الوسائل والآليات البيداغوجية في تقديم المعلومات المتعلقة بالمنتج أو الخدمة، وصولًا إلى غاية تعليمية رئيسة أو ثانوية. وعلى الرغم من أن الإشهارات التجارية غالبًا ما تستخدم أنواعًا أخرى في تحقيق أهدافها التواصلية، إلا أنها تلتقي مع هذا النوع الإشهاري في الحقائق العلمية أو المعلومات التاريخية والجغرافية والاقتصادية التي تُدْرِجها في محتوى الرسالة التواصلية الإشهارية وفي شكلها. ويسعى هذا النوع من الإشهار إلى تعليم المستهلكين منافع السلع الجديدة أو الموجودة في الأسواق(44).

إشهار تنافسي (Competitive Advertising, Publicité concurrentielle)

يقوم على عقد المقارنات بين السلعة أو الخدمة المستهدفة ومنافسيها؛ إذ يُبْرِز بجلاء تفوقها على المنافسين؛ الأمر الذي يُشجع المتلقي على اتخاذ قرار إيجابي نحوها سواء بالشراء أو الاستخدام. وقد بيَّنت إحدى الدراسات حول تأثير المعلومات المضمَّنة في الإعلان التنافسي على المستهلك، خاصة عندما تكون المنافسة شديدة، أنه عندما يكون هناك العديد من المنافسين، يكون احتمال فوز كل شركة بمستهلك منخفضًا. وفي هذه الحالة، من الأفضل للشركة أن تُقَدِّم جميع معلومات المنتج ضمن إشهارها، ومن ثم خدمة عدد قليل على الأقل من المستهلكين المخلصين بدلًا من تقديم قيمة مُخَفَّفَة للمستهلكين عن طريق إخفاء بعض معلومات المنتج، وخسارتهم جميعًا(45).

إشهار مُقارِن (Comparative Advertising, Publicité comparative)

يُبْرِز مزايا وقيمة مُنْتَجٍ ما مقارنةً بمنافسيه(46)، ويتميَّز الإشهار المقارِن بمجموعة من الخصائص التي تجعله مفضَّلًا في بعض الحالات الإشهارية، من أهمها ما يلي:

  1. يُوفر معلومات وافيةً عن العلامات التجارية والمنتجات المتاحة والأسعار في السوق.
  2. يُساعد المنافسين الجدد، الذين قد يكون موقعهم غير معروف في السوق، على اقتناص مكانة مميزة قريبة من علامة تجارية معروفة وذات سمعة طيبة.
  3. يُقَلِّل من التباس الجمهور حول السمات المهمة للسلعة أو الخدمة.
  4. يُحفِّز المسوِّقين على تحسين جودة منتجاتهم، كما أنه إستراتيجية فعَّالة لتقليل عوائق دخول السوق.
  5. يُحَفِّز المستهلكين على تخصيص المزيد من الوقت لمعالجة الإشهارات المُقَارِنة لاعتقادهم بأنها تُحقِّق نتائج أفضل.
  6. أكثر فاعلية في تحديد موقع المنتج.
  7. يُولِّد تصورات ذهنية متباينة بين علامتين تجاريتين متنافستين.
  8. يُؤدي إلى استقطاب مواقف المستهلكين تجاه العلامتين التجاريتين المتنافستين.
  9. يزيد من نوايا الشراء وسلوك الشراء(47).

ثانيًا: الإشهار وفقًا لطبيعة صاحبه (المُعْلِن)

تختلف المؤسسات والكيانات والجهات التي تنتهج إشهارات من أجل ترويج منتجاتها وخدماتها وأفكارها، وفقًا لطبيعة ملكيتها أو وضعها القانوني أو غاياتها الربحية.

إشهار خاص (Private Advertising, Publicité privée)

تُنْتِجُه المؤسسات التي تنتمي للطاع الخاص وتهدف إلى الربح، مثل الشركات التجارية، والتجار، وأصحاب المهن الحرة. وهو أكثر أنواع الإعلان شيوعًا؛ لأنه يتناول كافة السلع والخدمات التي يدخل الربح في تسعيرها. وبحكم أن منتجات الشركات الخاصة كثيرة ومتجددة بفعل الابتكار وتوسيع الأسواق، فإن الإشهارات الخاصة تجوب كافة الفضاءات، وتستفيد من علم الإشهار ومستحدثاته في الحفاظ على التأثير.

إشهار مؤسساتي (Institutional Advertising, Publicité institutionnelle)

تقوم به المؤسسات للترويج لصورها الذهنية وسمعتها وأنشطتها ورؤيتها ورسالتها وأهدافها. وهذا النوع من الإشهار ينطبق على كافة أنواع المؤسسات سواء خاصة أو عامة، ربحية أو غير ربحية. يتَّخذ الإشهار المؤسسي شكلًا ضمنيًّا من خلال محتوى صفحة “من نحن” المدرجة ضمن موقع المؤسسة عبر الويب، بالإضافة إلى أنشطة التسويق الاجتماعي التي تُرَوّج للمؤسسة من خلال خدمة المجتمع ورعاية الفعاليات، وشكلًا صريحًا كإشهار مدفوع الثمن يتم نشره عبر وسائل التواصل الجماهيري التقليدية والجديدة، والوسائل الأخرى.

إشهار منظمات غير ربحية (Non-Profit Advertising, Publicité des ONG)

وهو الإشهار الذي يُرَوِّج للأنشطة والفعاليات والنداءات التي تدخل ضمن نطاق اختصاص المنظمات والكيانات غير الربحية، مثل الجمعيات الخيرية والأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني الأخرى. يغلب على هذا النوع من الإشهارات، المحتوى الإخباري أو التثقيفي أو الإرشادي أو التثقيفي، مع ضرورة إبراز الشعار الرسمي للمنظمة صاحبة الإشهار.

إشهار حكومي (Government Advertising, Publicité gouvernementale)

يتراوح الإشهار الحكومي بين الإعلانات المبوَّبة التي يقتضيها القانون، مرورًا بالإشهارات التي تُخبِر عن فعاليات، وصولًا إلى الإشهارات التوعوية التي تُوظِّف المشاهير والأفكار من أجل التأثير في الجماهير. ومن أبرز المؤسسات الحكومية التي تستخدم الإشهار: المؤسسات التابعة لوزارات الصحة والداخلية (إدارة المرور مثالًا) والتربية والبيئة.

ثالثًا: الإشهار وفقًا للوسيلة التواصلية المستخدمة

يتأثر الإشهار بالوسيلة التواصلية التي يُنْشَر عبرها إلى المتلقين، سواء كانت وسيلة شخصية أو جماهيرية أو طبيعية (كالهواء الذي ينتقل عبره الصوت المباشر للمتكلمين، أو الضوء المباشر الذي يرى بواسطته المتلقين) أو إلكترونية رقمية، أو مكتوبة-مطبوعة أو مسموعة أو مرئية أو مسموعة-مرئية، أو من حيث الصفة الدورية، والتعاطي مع الحيِّزين، الزماني والمكاني.

إشهار صحافي (Press advertising, Publicité de presse)

تعد وسائل التواصل الجماهيري الورقية (الكتاب والصحيفة والمجلة) من أقدم وأشهر الوسائل التواصلية التي استُخدمت لنشر الإشهارات. فمنذ ظهور الطباعة الآلية في القرن الخامس عشر الميلادي، تهيأت للإشهار فرص كبيرة للانتشار، خاصة عندما أصبح النشر يتم بمقابل مالي لدرجة أصبح الإشهار من أهم مصادر دخل الصحف والمجلات. وتُعَد الصحف وسيلة فعَّالة لاستهداف الأفراد الذين هم في مرحلة اتخاذ قرار الشراء أو على وشك اتخاذه. أما المجلات، فمن خلال مقالاتها وصورها، تُقِيم علاقات مع قرَّائها غالبًا ما تدوم مع مرور الوقت(48). وتكمن القيمة الأساسية للمطبوعات الدورية، من وجهة نظر إعلانية، في غريزة الفضول المتأصلة في الطبيعة البشرية وميل القراء الذين اشتروا الدوريات من أجل قراءة محتوى الصفحات، إلى توسيع نطاق فضولهم واهتمامهم ليشمل الإشهارات(49).

إشهار سينمائي (Cinema Advertising, Publicité cinématographique)

وهو إشهار متعدد الوسائط يُوظِّف الصوت والصورة والحركة بكيفية رئيسة، ويُقَدَّم للمشاهدين قبل عرض الفيلم وبين عرض الفيلمين إن كان برنامج المشاهدة يتضمن فيلمين. ومن بين نقاط قوة السينما كوسيلة لعرض الإشهار، جودة العرض العالية ودقته العالية، والجانب الاجتماعي لارتياد السينما، الذي يضمن مشاهدة صانعي القرار للإشهارات بصحبة المؤثرين في قرارات الشراء، والبيئة الحصرية للسينما، وقلَّة التشويش الذي يؤثر في هذه الوسيلة(50).

إشهار إذاعي (Radio Advertising, Publicité radiophonique)

على الرغم من أن الإشهار الإذاعي يتسم بأحادية الوسيط التواصلي (الصوت فقط)، إلا أنه يستنهض كافة خصائص هذا الوسيط وفعَّالياته التواصلية، من خلال توظيف الكلام والموسيقى والمؤثرات الصوتية الطبيعية والاصطناعية والخصائص غير اللفظية للغة. وعلى الرغم من قِلَّة الأبحاث المتاحة حول الإشهارات الإذاعية وتأثيرها الاجتماعي والاقتصادي، إلا أن ما توافر منها يُشير إلى أن للإشهارات الإذاعية أثرًا إيجابيًّا على قرارات الشراء لدى المستهلكين. وتُشَكِّل ميزانية الترويج للمنتجات والخدمات حوالي 12% من الميزانيات التشغيلية للمتاجر الكبرى والأسواق المركزية والمراكز التجارية الضخمة. وفيما يتعلق ببدائل الإشهار المختلفة، مثل توليد مزيج تواصلي مناسب وصياغة الرسائل التسويقية، تَبَيَّن أن الإشهار الإذاعي هو العنصر الترويجي الأكثر استخدامًا(51).

إشهار تلفزي (TV Advertising, Publicité télévisée)

يُعَد من أكثر أنواع الإعلان تأثيرًا وتكلفة، وذلك بفضل التلفزة بوصفها أكثر وسائل التواصل الجماهيري التقليدية شهرة وجماهيرًا وتأثيرًا. وهو إشهار متعدد الوسائط يُوظِّف كافة الوسائط التواصلية (النص والصورة والصوت والحركة والفيديو واللون). ويجد طريقه إلى المشاهدين والمستمعين في معظم ساعات البث التلفزي بين محتويات البرامج أو يتخلَّل المحتوى ضمن فواصل إشهارية، وقد يأتي مُضَمَّنًا في بعض المحتويات الدرامية. وعلى الرغم من ظهور شبكة الإنترنت وسيلة تواصلية عالمية الانتشار، إلا أن التلفزة لا تزال أسرع وسيلة لبناء الوعي العام بعلامة تجارية جديدة أو حملة جديدة. ونادرًا ما تصل علامة تجارية جديدة أو حملة جديدة تعتمد فقط على وسائل التواصل الجماهيري الأخرى، دون استخدام التلفزة، إلى مستويات عالية من الوعي العام بسرعة كبيرة(52).

إشهار فضاءات عامة (Out-of-home [OOH] advertising, Publicité extérieure)

يُقصد به الإشهار المطبوع أو الإلكتروني الذي يعرض على الشوارع والطرق والجسور وعلى جُدُر البنايات والأسوار والساحات والردهات وغيرها من الأماكن التي تُعتبر فضاءات عامة ترتادها جماهير غفيرة. وهذا النوع من الإشهارات أكثر ارتباطًا بالبيئات المدينية؛ حيث يكثر الناس في الفضاءات العامة. ومن أبرز أشكال هذا النوع من الإشهارات: اللوحات الإعلانية، والملصقات، والإشهارات على وسائل النقل، ومقاعد الحدائق، وهي مفيدة في تقديم رسالة تواصلية سهلة الإدراك من خلال لمحة عابرة، وتفيد كحملة إشهارية ثانوية معززة(53). وهناك من يُصَنِّف أشكال إشهارات الفضاءات العامة إلى 14 شكلًا تتنوع بين الملصقات والمعلَّقات والمعروضة عبر الشاشات، والتي يمكن اعتبارها مثل الأثاث الذي يُزَيِّن المدن(54).

وتُعاني الإشهارات الخارجية من بعض التحديات، أولها فاعلية التفاعل؛ إذ تكتفي بعض الإشهارات الخارجية بتطبيق التكنولوجيا الرقمية بشكل سطحي، دون دمج محتواها بشكل كامل؛ مما ينتج عنه إعلانات غير مناسبة؛ الأمر الذي يُقَلِّل بشكل كبير من فاعلية التفاعل والتواصل، ويؤدي إلى هدر موارد ونفقات الإشهار. ثانيًا: دقة استهداف الجمهور. فالإشهارات الخارجية، تواجه جماهير متنوعة ومعقدة، لذا فإن الطرق التقليدية لعرضها غير دقيقة. على الرغم من قدرة الإعلانات الخارجية الرقمية على التعرف على المعلومات الأساسية للجمهور، كالجنس والعمر والوضعية، وجمع بيانات مثل التفاعل بين الجمهور والإشهار، ومدة المشاهدة، والحالة المزاجية، إلا أنها لا تستطيع تطبيق تقنيات البيانات الضخمة لتحليل المستخدمين بشكل فردي كما هي الحال في الإعلانات عبر الإنترنت. أما التحدي الثالث، فهو رصد وتقييم أثر الإشهار، والذي يُعَد عائقًا مهمًّا أمام تطوير الإشهارات الخارجية؛ إذ يتميز جمهورها المستهدف بحركته الكبيرة وتدفقه الواسع؛ مما يزيد من صعوبة رصد وتقييم أثرها(55). ويستخدم أصحاب السلع، التي تتمتع بهذا التوزيع والبيع العام، الإشهارات الخارجية للأسباب التالية: انتشارها العام الذي يتحقق من خلال الحجم واللون والتصميم والموقع المناسب، وانخفاض تكلفتها، واستمراريتها وقيمتها التكرارية العالية(56).

إشهار عبر الإنترنت (Online advertising, Publicité en ligne)

يستمد هذا النوع من الإشهار، خصائصه من خصائص شبكة الويب، مثل: الفورية وتوظيف الوسائط المتعددة وعالمية الانتشار والتفاعلية، فضلًا عن الرقمنة. هكذا تسمح فضاءات الويب المتعددة بنشر كافة أنواع الإعلانات سواء تمَّ تقديم محتواها باستخدام وسيط تواصلي منفرد أو باستخدام وسائط متعددة. وقد بدأت إشهارات الويب تطغى على إشهارات وسائل التواصل الجماهيري التقليدية، بفضل رخص أسعارها وسرعة انتشارها وفاعليتها التواصلية، خاصة بعد أن أصبحت تستفيد من تطبيقات الذكاء الاصطناعي التي تجعل الإشهار يتعاطى مع المتلقي المناسب في الوقت المناسب ويلبِّي حاجاته الفعلية. لقد بيَّنت إحدى الدراسات أنه على الرغم من نجاح الإشهار عبر الإنترنت في زيادة وصول الجماهير إلى المنتجات، ورفع مستوى وعيهم، إلا أنه لم يتمكن سوى عدد قليل من المشاركين من تذكر الإشهارات التي شاهدوها على الإنترنت، على الرغم من تنوع استخدام الإنترنت والتفاعل مع مختلف أنواع الإشهارات. ويُشير هذا إلى أن الإشهار عبر الإنترنت ليس موثوقًا به تمامًا. ووجدت الدراسة أن الإشهار التلفزي أكثر موثوقية من الإشهار عبر الإنترنت. ووفقًا للدراسة، تأثرت قرارات الشراء لدى نصف المشاركين تقريبًا فقط؛ مما يعني أن للإشهار عبر الإنترنت تأثيرًا متوسطًا على قرارات الشراء لدى المستهلكين. ومع ذلك، ولأن المشترين ينظرون إلى الإشهار عبر الإنترنت بوصفه حلقة وصل بينهم والشركة التي يشترون منها، فإنه يقوم بدور مهم في تحديد قراراتهم الشرائية(57).

رابعًا: الإشهار وفقًا للجمهور المستهدف  

إشهار استهلاكي (Consumer Advertising, Publicité de consommation)

يشمل كافة الإشهارات التي تستهدف المستهلكين وتحثهم على اقتناء السلع الاستهلاكية بكيفية مستدامة. وهذا النوع من الإشهار غالبًا ما يستند إلى إستراتيجيات تخفيض الأسعار التي تُغْرِي بالاستهلاك السريع، وترقب مواسم التخفيضات القادمة من أجل اقتناء السلعة. ويسعى هذا النوع من الإشهارات إلى تلبية حاجيات الجمهور/المستهلك، سواء كانت حيوية أو نفسية أو اجتماعية أو عملية، وصولًا إلى جعل الاستهلاك أسلوب حياة وضرورة اقتصادية لا غنى عنها.

إشهار تجاري (Commercial Advertising, Publicité commerciale)

يُخاطِب التجار بوصفهم جمهورًا يتوسط بين السلع والخدمات والمستهلكين النهائيين. وهنا، يخاطب الإشهار التجار بصفتهم أفرادًا طبيعيين أو اعتباريين (يُمثِّلون مؤسساتهم)، ويَتَّبِع إستراتيجيات تسويقية تسبق فيها الاعتبارات الموضوعية الاعتبارات العاطفية التي تكثر في الإشهارات الاستهلاكية. وبما أن جمهور الإشهار التجاري يصعب التأثير فيهم مقارنة بالمستهلكين النهائيين، فإن الإشهار يكتفي بتمهيد الطريق إلى الوصول إلى مزيد المعلومات والتجارب التي على ضوئها يتم اتخاذ قرار الحصول على السلعة أو الخدمة.

إشهار صناعي (Industrial Advertising, Publicité industrielle)

يستهدف جمهور الصناعيين من خلال الترويج للسلع والخدمات التي تُساعد في التصنيع والإنتاج الذي يقود إلى مخرجات تصلح للتداول التجاري. ويتميز محتوى هذا النوع من الإشهارات بتقديمه للمعلومات التقنية المستهدفة من لدن جمهور الصناعيين، وهي معلومات أكثر تخصصية وعمقًا من تلك التي يحتاجها جمهور الإشهار التجاري. وعلى الرغم من أن الإشهار الصناعي قد يستخدم وسائل الترويج الجماهيرية التقليدية منها والجديدة، فإنه غالبًا ما يركز على وسائل أكثر ملاءمة لتقديم المعلومات التخصصية التقنية، مثل الكتيبات ودلائل الاستخدام والبريد الإلكتروني وقواعد البيانات ومواقع الويب، بالإضافة إلى المعارض التي تتضمن السلع الحقيقية أو مجسماتها التناظرية أو الرقمية ثلاثية الأبعاد. ويستهدف الإشهار الصناعي مَن يشترون لأغراض صناعية، لذا فهو مُوَجَّه إلى فئات محددة من الناس. وتختلف هذه الفئات باختلاف وظائفهم. وأول ما يتم تحديده في أي حملة إشهارية صناعية هو تحديد الأشخاص الذين يمكنهم الاستفادة من المُنتَج في عملهم اليومي، وفي معظم الحالات، يكون هذا الأمر قد حُدِّد مسبقًا. كما أن الإشهار الصناعي قد يُستخدَم لأغراض أخرى غير عرض المنتج وبيعه. فهو يُستخدَم في كثير من الأحيان لتحديد سياسات الشركة، والمساهمة في العلاقات المجتمعية أو العمالية، وتعزيز السلامة، وغيرها من الأهداف المشابهة. ورغم ذلك، فإن الهدف الرئيس للإشهار الصناعي هو عرض المنتج على مستخدميه في عملهم(58).

إشهار مهني (Professional advertising, Publicité professionnelle)

يتوجَّه إلى أصحاب المهن لتلبية حاجياتهم على مستويات السلع والخدمات والمعلومات والتدريب والاستثمار. كما يتوجَّه، بكيفية غير مباشرة لزبائن أصحاب المهن من خلال إبراز التطور الذي وصلوا إليه باقتنائهم لسلع تكنولوجية متطورة ومبتكرات. ويندرج هذا النوع من الإشهار ضمن الإشهارات المتخصصة، مع العلم بأن جمهور المهنيين عريض خاصة في البيئات المدينية.

إشهار اجتماعي (Social advertising, Publicité sociale)

ينتقي جمهوره من بين فئات المجتمع ويخصُّها برسائل تتعلق بالروابط الاجتماعية أو الظواهر والمشكلات الاجتماعية. وبحكم أن الفئات المجتمعية يوجد ضمنها ما هو استهلاكي أو تجاري أو صناعي أو سياسي، فإن الإشهار الاجتماعي كثيرًا ما يتوجَّه إلى جمهور هجين، ويحتاج تحديده إلى إضافة بُعْد المحتوى وبُعْد الأهداف التواصلية، فضلًا عن إمكانية نشره عبر كافة وسائل التواصل الجماهيرية والشخصية التقليدية منها والجديدة. ولا يرتبط الإشهار الاجتماعي تحديدًا بزيادة مبيعات مُنْتَج معين أو دعم أفكار تجارية مُحَدَّدَة، بل يهدف إلى تحفيز الجمهور المستهدف على القيام بمسؤولية اجتماعية، وتعزيز التغيير الإيجابي في المجتمع. وهنا، يبرز الفرق الرئيس بين الإشهار الاجتماعي والإشهار التجاري، والذي يتمثَّل في التأثير العاطفي والدافع لاتخاذ القرار. وبما أن التركيز الأساسي ينصب على الجانب العاطفي، فإن الإشهار التجاري يعمل على نطاق قصير، ويتطلَّب نتائج سريعة ودقيقة، خلافًا للإشهار الاجتماعي الذي يتطلب وقتًا طويلًا(59).

إشهار سياسي (Political Advertising, Publicité politique)

يستهدف هذا النوع من الإشهار السياسيين المحترفين وقواعدهم الجماهيرية سواء في الأوقات العادية أو في المواسم السياسية (الانتخابات والاستفتاءات). ففي الأوقات العادية، يهتم الإشهار السياسي بالترويج للأنشطة السياسية، مثل الندوات والمؤتمرات والمحاضرات والمعارض والحملات، بالإضافة إلى التعاطي مع المقرَّات السياسية (دور الأحزاب) منصات إشهارية دائمة. وغالبا ما يُصنَّف جمهور الإشهار السياسي وفقًا لاتجاهاته: مُؤيِّد أو مُعارِض أو مُحايِد. كثيرًا ما يستخدم السياسيون الإشهارات السياسية لإقناع الناس بالتصويت لهم. لذا فهي جزء مهم من العملية السياسية في الدول التي تسمح للمرشحين بالإشهار والترويج لأنفسهم. ويخشى بعض النقاد من ميل الإشهارات السياسية إلى التركيز على الصور أكثر من القضايا، وهو ما يُعرَف غالبًا بتسويق العلامة التجارية الشخصية للمرشح(60).

خامسًا: الإشهار وفقًا للنطاق الجغرافي

قد تختلف الإشهارات وفقًا للحيِّز الذي تتوجَّه له، وكذلك اللغة التي تُرَمَّز بها الرسالة التواصلية، أو يتغيَّر الأشخاص المشاركون في سيناريو الإشهار، أو يتغير المحتوى من حيث تناوله للعموميات أو الخصوصيات. هكذا يمكن تقسيم الإشهار وفقًا للحيِّز المحلي أو الوطني أو الإقليمي أو العالمي.

إشهار محلي (Local Advertising, Publicité locale)

يتوجَّه إلى جمهور وحدة إدارية داخل الدولة، مثل الولاية أو المحافظة أو البلدية أو المدينة، مستخدمًا رسالة تواصلية تُلائم خصوصية هذه الوحدة، وعبر وسيلة تواصلية تُلائم تلقِّي الجمهور. فقد يستخدم الإشهار المحلي رموزًا أكثر تداولًا بين الجماهير المحلية، وينتقي الحيِّزين، المكاني والزماني، أخذًا في الاعتبار الخصوصية المحلية وصولًا إلى الفاعلية المطلوبة.

إشهار وطني (National Advertising, Publicité nationale)

يتوجَّه هذا النوع إلى كافة ربوع الوطن ويُعطي الأولوية في المخاطبة للمواطنين من حيث استخدام اللغة الوطنية السائدة، والرموز والصور والموسيقى التي يسهل تلقيها وإدراكها على الصعيد الوطني. ويُحتِّم الطابع الوطني على صانع الإشهار التعاطي مع جمهور أكثر تنوعًا من الجمهور المحلي، وانتقاء المحتوى الأكثر تعبيرًا عن الوطن، سواء أُخذت عناصره من الماضي الحضاري والثقافي للبلد أو الحاضر أو التطلعات المستقبلية.

إشهار إقليمي (Regional Advertising, Publicité régionale)

يستهدف منطقة جغرافية تشمل مجموعة دول، مثل القارة أو الحلف الدولي السياسي أو الديني أو الإثني أو التجاري. ويتوقف محتوى هذا الإشهار وشكله على مدى التناغم بين مكونات الإقليم، خاصة من الناحية اللغوية والإثنية والدينية. ويعتمد انتشار الإشهار الإقليمي على وسائل التواصل الجماهيري القادرة على الوصول إلى جماهير الإقليم، مثل القنوات التلفزية الفضائية والصحافة المطبوعة، وشبكة الويب بوصفها الأكثر انتشارًا. ولكي تصبح الرسالة التواصلية الإشهارية أكثر ملاءمة للجمهور الإقليمي، يحتاج صانع الإشهار إلى انتقاء العناصر المعروفة إقليميًّا حتى تُحَقِّق الأثر المطلوب.

إشهار عالمي (Global Advertising, Publicité internationale)

يتوجَّه الإشهار العالمي إلى كافة الجماهير المعنية على نطاق العالم؛ لأن الشيء المراد ترويجه عبر الإشهار ذو طابع عالمي أو يطمح للعالمية، ومن ثم تكون الوسائل التواصلية المستخدمة عالمية الطبع (شبكة الويب وبعض القنوات التلفزية العالمية)، أو يتم نشره عبر أكبر عدد ممكن من الوسائل الوطنية حتى يصل إلى جمهور قادر على فهم الرموز التواصلية المشهورة ذات الطابع العالمي. وهذا النوع من الإشهار هو الأكثر تكلفة والأكبر تأثيرًا، ويُناسب المستوى العالمي من حيث الإنتاج والعناصر المستخدَمة في المحتوى. وتواجه الشركات العالمية التي تُرَوِّج منتجاتها عبر الإشهارات العالمية العديد من القضايا والتحديات في السوق العالمية شديدة التنوع والديناميكية، بما في ذلك اختلاف الثقافات والثقافات الفرعية وتناقضها، وتنوع عادات الشراء لدى المستهلكين، والأنظمة الاقتصادية، والقوى الشرائية، والأيديولوجيات السياسية، والشركات المتنافسة بمختلف أحجامها، وأنظمة التسويق، والهياكل الاجتماعية، والقوانين واللوائح الحكومية، وأنماط الحياة. ويُعقِّد هذا التنوع في الأسواق وبيئاتها تخطيط وتنفيذ الحملات الإشهارية العالمية(61).

 

المراجع  

(1) مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز أبادي، القاموس المحيط، (القاهرة، دار الحديث، 2008)، ص 881.

(2) ابن منظور، لسان العرب، (بيروت، دار صادر، 1883)، المجلد 11، ص 357.

(3) أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا، معجم مقاييس اللغة، (بيروت، دار الفكر، 1979)، ج 3، ص 205.

(4) ابن منظور، لسان العرب، مرجع سابق، ص 358.

(5) عبد الغني أبو العزم، معجم الغني، (دبي، دار مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة للنشر والتوزيع، 2023)، ص716.

(6) “problematic,” merriam-webster.com, May 25, 2026, “accessed May 25, 2026”. https://tinyurl.com/bdzk9umb.

(7) “problematic,” dictionary.cambridge.org, “accessed May 25, 2026”. https://tinyurl.com/yvtby7fz.

(8) “problématique,” cnrtl.fr, 2012, “accessed May 25, 2026”. https://tinyurl.com/3p8nknb6.

(9) أرسطو، منطق أرسطو، ترجمة عبد الرحمن بدوي، ط 1 (الكويت، وكالة المطبوعات، 1980)، ج 2، ص 494.

(10) رينيه ديكارت، مقال عن المنهج، ترجمة محمود محمد الخضيري، ط 2 (القاهرة، دار الكتاب العربي للطباعة والنشر، 1968)، ص131-135.

(11) Gaston Bachelard, La formation de l’esprit scientifique, 5e éd, (Paris: Librairie philosophique J. VRIN,1967), 17.

(12) لويس ألتوسير وآخرون، قراءة رأس المال، ترجمة تيسير شيخ الأرض، (دمشق، منشورات وزارة الثقافة والإرشاد القومي، 1972)، ص25-33.

(13) ميشيل فوكو، تاريخ الجنسانية 2: استعمال اللذات، ترجمة سلمان حرفوش، (بيروت، دار التنوير للطباعة والنشر، 2021)، ص 13-25.

(14) Azad Ali, Shardul Pandya, “Using analytical thought process to develop instructional rubrics in writing doctoral dissertation research problem statement – A follow-up study,” International Journal of Doctoral Studies, Vol. 17, (2022): 385-399.

(15) Mahyuddin Nasution et al., “Design of the research problem statement, Journal of Physics Conference Series, Vol. 1235, No. 1, (June 2019): 012115.

(16) Leli Nirmalasari et al., “Implementation of Problem Formulation Management in Improving the Quality of Research in Higher Education,” APTISI Transactions on Management, Vol. 2, No. 1, (2018): 20-27.

(17) Wayne Booth et al., The Craft of Research, Chicago, 2n ed, (The University of Chicago Press, 2003), 60.

(18) مورس أنجرس، منهجية البحث العلمي في العلوم الاجتماعية: تدريبات عملية، ترجمة بوزيد صحراوي وآخرون، (الجزائر، دار القصبة للنشر، 2006)، ص142-143.

(19) ألان لارامي، برنارد فال، البحث في الاتصال: عناصر منهجية، ترجمة ميلود سفاري، (قسنطينة، مخبر علم اجتماع الاتصال للبحث والترجمة، جامعة منتوري، 2009)، ص123-124.

(20) Abubakar Gidado, Usman Bappi, “Statement of the Problem: An Examination of the Common Pitfalls and the Way Forward,” Nigerian Journal of Public Sector Management (NJPSM), Vol. 7, (June 2024): 35-46.

(21) ابن زكريا، معجم مقاييس اللغة، مرجع سابق، ص 222.

(22) ابن منظور، لسان العرب، مرجع سابق، المجلد 4، ص 432.

(23) أبو العزم، معجم الغني، مرجع سابق، ص 718.

(24) “advertisement,” www.merriam-webster.com, May 24, 2026, “accessed May 25, 2026”. https://tinyurl.com/5n745thb.

(25) “advertisement,” dictionary.cambridge.org, “accessed May 25, 2026”. https://tinyurl.com/b624eyjf.

(26) “publicité,” larousse.fr, “accessed May 25, 2026”. https://tinyurl.com/23f5458j.

(27) محمد الأمين موسى، التواصل الفعال: الأسس العلمية والمجالات التطبيقية، (الشارقة، كلية الدراسات العليا بجامعة الشارقة، 2012)، ص352-353.

(28) Sung-Joon Yoon, Joo-Ho Kim, “Is the Internet More Effective Than Traditional Media? Factors Affecting the Choice of Media,” Journal of Advertising Research. Vol. 41, No. 6, (November/December 2001): 1-6.

(29) Fazal ur Rehman et al, “What is Advertising? A Short Review of Historical Development,” Academic Research International Vol. 10, No. 4, (December 2019): 130.

(30) Henry Sampson, A History of Advertising from the Earliest Times, (London: Chatto and Windus, 1874), 34.

(31) Daymette Montenegro Morales, “The history of advertising,” University of Matanzas “Camilo Cienfuegos”, (2012): 4.

(32) ابن عبد ربه الأندلسي، أحمد بن محمد، العقد الفريد، (القاهرة، مطبعة الاستقامة، 1953)، ج 7، ص 13-14.

(33) Hallel Onoh, “History of Advertising, Studies in the Fundamentals of Public Relations and Advertising Journal, (November 2019): 9.

(34) Jef Richards et al, Advertising History, in Encyclopedia of Journalism, Christopher H. Sterling (Ed.), (Thousand Oaks, CA: Sage Publications, 2009, Vol. 2), 20.

(35) بيرنار كاتولا، الإشهار والمجتمع، ترجمة سعيد بنكراد، (اللاذقية، دار الحوار للنشر والتوزيع، 2012)، ص 23-24.

(36) George E. Belch, Michael A. Belch, Advertising and Promotion: An Integrated Marketing Communications Perspective, 6th Ed, (MacGraw-Hill, 2003), 77.

(37) علي فلاح الزعبي، عبد العزيز مصطفى أبو نبعه، هندسة الإعلان الفعال: مدخل صناعة الإعلان، (العين، دار الكتاب الجامعي، 2014)، ص 111-112.

(38) Emmanuel Mogaji, Introduction to Advertising Understanding and Managing the Advertising Process, (London: Routledge, 2021): 16.

(39) زكريا أحمد عزام وآخرون، مبادئ التسويق الحديث بين النظرية والتطبيق، ط 2 (عمان، دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة، 2009)، ص 370.

(40) David Vrtana, Anna Krizanova, “The Power of Emotional Advertising Appeals: Examining Their Influence on Consumer Purchasing Behavior and Brand–Customer Relationship,” Sustainability 2023, Vol. 15, No. 18, (September 6, 2023): 13337.

(41) Maria Gomez Albrecht et al., Principles of Marketing, (Houston, Texas: Rice University, 2023), 478-479.

(42) Ibid.

(43) Philip Kotler, Gary Armstrong, Principles of Marketing, 17th Ed, (London: Pearson, 2018), 453.

(44) عزام وآخرون، مبادئ التسويق الحديث بين النظرية والتطبيق، مرجع سابق، ص 370.

(45) Ilwoo Hwang et al, Competitive Advertising and Pricing, June 5, 2019, “accessed on April 23, 2026”. https://tinyurl.com/yejdde4s.

(46) Albrecht et al, Principles of Marketing, op, cit.

(47) Kaylene Williams, Robert Page, “Comparative Advertising as a Competitive Tool,” Journal of Marketing Development and Competitiveness, Vol. 7, No. 4, (January 2013): 51.

(48) Yakup Durmaz, “A Theoretical Approach to the Concept of Advertising in Marketing,” International Journal of Economics and Research (IJER), Vol. 2, No. 6, (November- December 2011): 3.

(49) Harry Tipper et al, The principles of Advertising: A Text-book, (New York: The Ronald Press, 1920): 300.

(50) Keith Johnson, “Cinema Advertising,” Journal of Advertising, Vol. 10, No. 4, (1981): 11–19.

(51) Khowanas Saeed Qader et al, “Analyzing different types of advertising and its influence on customer choice,” Journal of Humanities and Education Development, Vol. 4, Issue. 6, (November- December 2022): 11.

(52) Winston Fletcher, Advertising: A Very Short Introduction, (Oxford: Oxford University Press, 2010): 58.

(53) Edmond Bruneau, RX for Advertising, (Boston: Boston Books, 1986), 101-102.

(54) Dilan Çiftçi, Büşra Betül Karabulutlu, Outdoor Advertising as Visual Communication: The Example of Ankara, Journal of History Culture and Art Research, Vol. 9, No. 2, (June 2020): 434-435.

(55) Xiaodie Xie, “Research on Outdoor Advertising Creativity and Communication Strategy Under the Background of 5G,” Media and Communication Research, Vol. 2, (2021): 3.

(56) Outdoor Advertising: the Modern Marketing Force, (Outdoor Advertising Association of America, 1928), 23.

(57) E. Karthika and T. Maheswari, “The Effectiveness of Internet Advertising on Consumer Behavior,” International Journal of Scientific Development and Research (IJSDR), Vol. 8, Issue. 7, (July 2023): 967.

(58) William Beard, “Introduction to Industrial Advertising,” in Industrial Advertising Handbook, ed. Julian Boone, (New York: McGraw-Hill, 1953), 2-3.

(59) Aivars Gabriel Helde, Social advertising, Thesis for: Doctor of Philosophy in Psychology, (RISEBA University of Applied Sciences, 2014), 166-167.

(60) Monle Lee, Carla Johnson, Principles of Advertising: A Global Perspective, 2n ed, (New York: Routledge, 2005), 7.

(61) Hany Makhlouf, “Global Advertising Issues and challenges,” American International Journal of Business Management (AIJBM), Vol. 2, Issue. 6 (June 2019): 87-88.